تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فكيف لا أنشرها منّة * قد عرفتها الإنس والجنّه « 1 »
« بماذا أخاطب به تلك الجلالة ، فيتيسّر الخطاب وتحصل الدّلالة ، أبسيدي ويشركني فيه ، من قال لا إله إلّا اللّه بفيه ؟ أو بروح حياتي ، وماهية « 2 » ذاتي ، وذخري الكبير الكثير ، لا بل فلكي الأثير ، وهو تضييق على الولد والأهل ، وتعدي المراتب المحدودة من الجهل ، فلم يبق إلّا الإشارة الخارجة عن وظائف اللسان ، وهي بعض دلالات الإنسان ، أفدت الإكسير ، وجبرت الكسير ، ورويت يا أبا العلا التيسير ، وغمرت بالكرم وأمن حمام الحرم الظعن والمسير ، فمن رام شكر بعض أياديك فلقد شدّ حقائب الرحال ، إلى نيل المحال ، والحقّ أن نكل جزاك « 3 » ، لمن جعل إلى المجد اعتزاك ، ونولي شكرك وثناك ، إلى من عمر بما يرضيه من الرفق بالخلق وإقامة الحقّ إناك ، وندعو منك بالبقاء إلى الروض المجود « 4 » ، وغمام الجود ، وإمام الرّكّع السجود ، لا بل لنور اللّه تعالى المشرق على التهائم والنّجود ، ورحمته المبثوثة أثناء هذا الوجود . « وليعلم سيدي أنّ النفس طمّاعة جماعة ، وسراب آمالها بحاره لمّاعة ، فلا تفيق من كدّ ، ولا تقف عند حدّ ، سيما إذا لم يهذبها السلوك والتجريد ، ولم يسر منها في عالم الغيب البريد ، ولا تجلّت لها السعادة التي يجذب بها المراد ويشمّر لها المريد ، إلى أن يتأتّى عمّا دون الحقّ المحيد ، ويصحّ التوحيد ، وقد مثلت الآن خصما ، يوسع « 5 » ظهر استظهاري بالتسليم قصما ، ويقول « 6 » : المال عديلي عند القيمة ، وطبيبي في الأحوال السقيمة ، وهو نتيجة كدّي عند الأقيسة العقيمة ، ومن استخلصني على شرفي إذا تفاضلت الجواهر ، وتبيّنت للحقّ المظاهر ، وتعيّنت المراتب التي يقتعدها على رأي البراهمة النور الأصفهندي والنور القاهر ، فخلاص المال طوع يديه ، وهو كما قال اللّه تعالى أهون عليه ، فألاطفها ، حتى تلين معاطفها ، وأخادعها ، حتى تلوي أخادعها ، وأقول : قد وقع الوعد ، وأشرق السعد ، ولان الجعد ، وسكن الرعد ، وللّه تعالى الأمر من قبل ومن بعد ، فتجيبني : العمر المنام ، وأيام الجاه والقدرة قد يحقّ لها الاغتنام ، وهمّ العاقل إلى وقته الحاضر مصروف ، و « إذا لم يغير حائط » « 7 » مثل معروف ،
هامش
( 1 ) الجنة : ( بالكسر ) : أراد الجن . ( 2 ) في ب « ومقدم ماهية ذاتي » . ( 3 ) جزاك : أصله جزاؤك ، واعتزاك : أصله اعتزازك : أي انتماؤك وانتسابك . ( 4 ) المجود : الذي جاده المطر . أي همل عليه المطر وجاد . ( 5 ) في ب « توسع » . ( 6 ) في ب « ونقول » . ( 7 ) في ب « وإذا لم يغير حائطه » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 107 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي