تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ساحات دارك للضياف مبارك * وبضوء نار قراك يهدى السالك
ونوالك المبذول قد شمل الورى * طرّا ، وفضلك ليس فيه مشارك
قل للذي قال الوجود قد انطوى * والبأس ليس له حسام فاتك
والجود ليس له غمام هاطل * والمجد ليس له همام باتك « 1 »
جمع الشجاعة والرجاحة والندى * والبأس والرأي الأصيل مبارك « 2 »
للدين والدنيا وللشّيم العلا * والجود إن شحّ الغمام السافك
عند الهياج ربيعة بن مكدّم * في الفضل والتقوى الفضيل ومالك
ورث الجلالة عن أبيه وجدّه * فكأنهم ما غاب منهم هالك
فجياده للآملين مراكب * وخيامه للقاصدين أرائك
فإذا المعالي أصبحت مملوكة * أعناقها بالحقّ فهو المالك
يا فارس العرب الذي من بيته * حرم لها حجّ به ومناسك
يا من يبشّر باسمه قصّاده * فلهم إليه مسارب ومسالك
أنت الذي استأثرت فيك بغبطتي * وسواك فيه مآخذ ومتارك
لا زلت نورا يهتدى بضيائه * من جنّه للروع ليل حالك
ويخصّ مجدك من سلامي عاطر * كالمسك صاك به الغوالي صائك
« الحمد للّه تعالى الذي جعل بيتك شهيرا ، وجعلك للعرب أميرا ، وجعل اسمك فالا ، ووجهك جمالا ، وقربك جاها ومالا ، وآل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لك آلا ، أسلم عليك يا أمير العرب وابن أمرائها ، وقطب سيادتها وكبرائها ، وأهنيك بما منحك اللّه تعالى من شهرة تبقى ، ومكرمة لا يضلّ المتّصف بها ولا يشقى ، إذ جعل خيمتك في هذا المغرب على اتّساعه ، واختلاف أشياعه ، مأمنا للخائف ، على قياس المذاهب والطوائف ، وصرف الألسنة إلى مدحك ، والقلوب إلى حبّك ، وما ذلك إلّا لسريرة لك عند ربّك ، ولقد كنت أيام تجمعني وإياك المجالس السلطانية على معرفتك متهالكا ، وطوع الأمل سالكا ، لما يلوح لي على وجهك من سيما المجد « 3 » والحياء ، والشّيم « 4 » الدالّة على العلياء ، وزكاء الأصول وكرم الآباء ، وكان والدي - رحمه اللّه تعالى ! - قد عيّن للقاء خال السلطان قريبكم لما توجّه في الرسالة إلى
هامش
( 1 ) همام باتك : قاطع ، يبت الأمور . ( 2 ) الندى : الكرم والجود . ( 3 ) سيما المجد : علامته . ( 4 ) الشيم : جمع شيمة ، وهي الخصلة .