تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أيحيى ، سقى ، حيث لحت ، الحيا * فنعم الشعاب ونعم الركون
وحيّا يراعك من آية * فقد حرّك القوم بعد السكون
دعوت لخدمة موسى عصاه * فجاءت تلقّف ما يأفكون
فأذعن من يدّعي السحر رغما * وأسلم من أجلها المشركون
وساعدك السّعد فيما أردت * فكان كما ينبغي أن يكون
« فأنتم أولي الأصدقاء بصلة السبب ، ورعي الوسائل والقرب ، أبقاكم اللّه تعالى وأيدي الغبطة بكم عالية ، وأحوال تلكم الجهات بدرككم المهمات حالية ، وديم المسرّات من إنعامكم المدرّات « 1 » على معهود المبرات متوالية ! « وأمّا ما تشوّفتم إليه من حال وليكم فأمل متقلّص الظلّ ، وارتقاب لهجوم جيش الأجل المطلّ ، ومقام على مساورة الصّل ، وعمل يكذب الدعوى ، وطمأنينة تنتظر الغارة الشعواء ، ويد بالمدخور تفتّح ، وأخرى تجهد وتمنح ، ومرض يزور فيثقل ، وضعف عن الواجب يعقل « 2 » ، إلّا أنّ اللطائف تستروح ، والقلب من باب الرجاء لا يبرح ، وربما ظفر البائس ، ولم تطّرد المقايس ، تداركنا اللّه تعالى بعفوه ! وأوردنا من منهل الرضا والقبول على صفوه ! وأذن لهذا الخرق في رفوه ! « وأمّا ما طلبتم من انتساخ ديوان ، وإعمال بنان في الإتحاف ببيان ، فتلك عهود لديّ مهجورة ، ومعاهد لا متعهّدة ولا مزورة ، شغل عن ذلك خوض يعلو لجبه ، وحرص يقضى من لغط المانح عجبه ، وهول جهاد تساوى جمادياه ورجبه ، فلو لا التماس أجر ، وتعلّل بربح تجر ، لقلت : أهلا بذات النّحيين « 3 » ، فلئن شكت ، وبذلت المصون بسبب ما أمسكت ، فلقد ضحكت في الباطن ضعف ما بكت ، ونستغفر اللّه تعالى من سوء انتحال ، وإيثار المزاح بكلّ حال ، وما الذي ينتظر مثلي ممّن عرف المآخذ والمتارك ، وجرّب لما بلا المبارك ، وخبر مساءة الدنيا الفارك ؟ « هذا أيها الحبيب ما وسعه الوقت الضيق ، وقد ذهب الشباب الرّيّق « 4 » ، فليسمح فيه معهود كمالك ، جعل اللّه تعالى مطاوعة آمالك ، مطاوعة يمينك لشمالك ! ووطّأ لك موطّأ العزّ
هامش
( 1 ) في ب « المبرات » . ( 2 ) يعقل : يمنع ويحجب . ( 3 ) ذات النحيين : امرأة يضرب بها المثل في كثرة العوائق ، فيقال : « أشغل من ذات النحيين » . ( 4 ) ريق الشباب : يريد أوله .