وبذّت به العجفاء كلّ مطهّم * ( له حجبات مشرفات على الفال )
ويا خسف أرض تحت باغيه إذ علا * ( على هيكل نهد الجزارة جوّال )
وقد أخمدت نار لفارس طالما * ( أصابت غضى جزلا وكفّت بأجذال ) « 1 »
أبان سبيل الرّشد إذ سبل الهدى * ( يقلن لأهل الحلم ضلّا بتضلال )
لأحمد خير العالمين انتقيتها * ( وريضت فذلّت صعبة أيّ إذلال ) « 2 »
وإنّ رجائي أن ألاقيه غدا * ( ولست بمقليّ الخلال ولا قالي ) « 3 »
فأدرك آمالي وما كلّ آمل * ( بمدرك أطراف الخطوب ولا آلي )
ولا خفاء ببراعة هذا النظم ، وإحكام هذا النسج ، وشدّة هذه العارضة .
[ قصيدة لحازم صاحب المقصورة صدر بها أعجاز معلقة امرئ القيس ( قفا نبك ) ]
قلت : وقد أذكرني هذا التصدير قصيدة الأديب حازم صاحب المقصورة ، إذ صدّر قصيدة امرئ القيس « قفا نبك » ولنذكرها هنا ، قال رحمه اللّه تعالى « 4 » : [ الطويل ]
لعينيك قل إن زرت أفضل مرسل * ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل )
وفي طيبة فانزل ولا تغش منزلا * ( بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل )
وزر روضة قد طالما طاب نشرها * ( لما نسجتها من جنوب وشمأل )
وأثوابك اخلع محرما ومصدّقا * ( لدى الستر إلّا لبسة المتفضل )
لدى كعبة قد فاض دمعي لبعدها * ( على النحر حتى بلّ دمعي محملي )
فيا حادي الآبال سر بي ولا تقل * ( عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل ) « 5 »
فقد حلفت نفسي بذاك وأقسمت * ( عليّ وآلت حلفة لم تحلّل )
فقلت لها لا شكّ أني طائع * ( وأنك مهما تأمري القلب يفعل )
وكم حملت في أظهر العزم رحلها * ( فيا عجبا من رحلها المتحمّل )
وعاتبت العجز الذي عاق عزمها * ( فقالت لك الويلات إنك مرجلي )
نبيّ هدى قد قال للكفر نوره * ( ألا أيها الليل الطويل ألا انجل )
هامش
( 1 ) الغضى : شجر سريع الاشتعال شديده . والجزل الغليظ من الحطب أو الحطب اليابس .
( 2 ) ريضت : ذللت وعودت على ما يراد منها . وذلت : انقادت .
( 3 ) أي لا ألام على خصالي ، ولا ألوم .
( 4 ) انظر ديوانه ص 89 .
( 5 ) حادي الآبال : سائق الإبل .