تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وكم مرتق أوطاس منهم بمسرج * ( متى ما ترقّ العين فيه تسهّل )
وقرّطه خرصا كمصباح مسرج * ( أمال السّليط بالذّبال المفتّل ) « 1 »
فيرنو لهاد فوق هاديه طرفه * ( بناظرة من وحش وجرة مطفل ) « 2 »
ويسمع من كافورتين بجانبي * ( أثيث كقنو النخلة المتعثكل )
ترفّع أن يعزى له شدّ شادن * ( وإرخاء سرحان وتقريب تتفل ) « 3 »
ولكنه يمضي كما مرّ مزبد * ( يكبّ على الأذقان دوح الكنهبل )
ويغشى العدا كالسهم أو كالشهاب أو * ( كجلمود صخر حطّه السيل من عل )
جياد أعادت رسم رستم دارسا * ( وهل عند رسم دارس من معوّل )
وريعت بها خيل القياصر فاختفت * ( جواحرها في صرّة لم تزيّل ) « 4 »
سبت عربا من نسوة العرب تستبي * ( إذا ما اسبكرّت بين درع ومجول )
وكم من سبايا الفرس والصّفر أسهرت * ( نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضّل )
وحزن بدورا من ليالي شعورها * ( تضلّ العقاص في مثنّى ومرسل )
وأبقت بأرض الشام هاما كأنها * ( بأرجائها القصوى أنابيش عنصل )
وما جفّ من حبّ القلوب بغورها * ( وقيعانها كأنه حبّ فلفل )
لخضراء ما دبّت ولا نبتت بها * ( أساريع ظبي أو مساويك إسحل )
شدا طيرها في مثمر ذي أرومة * ( وساق كأنبوب السقيّ المذلل )
فشدّت بروض ليس يذبل بعدها * ( بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل ) « 5 »
وكم هجّرت في القيظ تحكي ذوارعا * ( عذارى دوار في ملاء مذيل )
وكم أدلجت والقتر يهفو هزيزه * ( ويلوي بأثواب العنيف المثقّل ) « 6 »
وخضن سيولا فضن بالبيد بعد ما * ( أثرن غبارا بالكديد المركّل )
هامش
( 1 ) السليط : الزيت . والذبال : جمع ذبالة وهي الفتيلة . ( 2 ) مطفل : ذات طفل . ( 3 ) السرحان : الذئب . والتتفل : الثعلب . ( 4 ) ريعت : أفزعت ( بالبناء للمجهول ) . ( 5 ) مغار الفتل : أراد حبلا قد أحكم فتله ، ويذبل : اسم جبل ، كنّى عن طول الليل وأن نجومه لا تتحرك . ( 6 ) أدلجت : سارت ليلا . والقتر : الغبار .