تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
تلا سورا ما قولها بمعارض * ( إذا هي نضّته ولا بمعطّل )
لقد نزلت في الأرض ملّة هديه * ( نزول اليماني ذي العياب المحمّل ) « 1 »
أتت مغربا من مشرق وتعرّضت * ( تعرّض أثناء الوشاح المفصّل )
ففازت بلاد الشرق من زينة بها * ( بشقّ وشقّ عندنا لم يحوّل )
فصلّى عليه اللّه ما لاح بارق * ( كلمع اليدين في حبيّ مكلل )
نبيّ غزا الأعداء بين تلائع * ( وبين أكام ، بعد ما متأملي )
فكم ملك وافاه في زيّ منجد * ( بمنجرد قيد الأوابد هيكل ) « 2 »
وكم من يمان واضح جاءه اكتسى * ( بضاف فويق الأرض ليس بأعزل )
ومن أبطحيّ نيط منه نجاده * ( بجيد معمّ في العشيرة مخول )
أزالوا ببدر عن بروجهم العدا * ( كما زلّت الصفواء بالمتنزّل )
وفادوا ظباهم لا بفتك فتى ولا * ( كبير أناس في بجاد مزمّل ) « 3 »
وفضّي جموعا فدفدا جامعا بها * ( لنا بطن حقف ذي ركام عقنقل )
وأحموا وطيسا في حنين كأنه * ( إذا جاش فيه حميه غلي مرجل ) « 4 »
ونادوا بنات النبع بالنصر أثمري * ( ولا تبعدينا من جناك المعلل )
وممن له سدّدت سهمين فاضربي * ( بسهميك في أعشار قلب مقتّل )
فما أغنت الأبدان درع بها اكتست * ( ترائبها مصقولة كالسجنجل ) « 5 »
وأضحت لواليها ومالكها العدا * ( يقولون لا تهلك أسى وتجمّل )
وقد فرّ منصاع كما فرّ خاضب * ( لدى سمرات الحيّ ناقف حنظل ) « 6 »
وكم قال يا ليل الوغى طلت فانبلج * ( بصبح وما الإصباح منك بأمثل )
فليت جوادي لم يسر بي إلى الوغى * ( وبات بعيني قائما غير مرسل )
هامش
( 1 ) العياب : جمع عيبة ، وهي وعاء تصان فيه الثياب وتحفظ . ( 2 ) الأوابد : جمع آبد ، وهو المتوحش . وقيد الأوابد ، أي أدركها فلم تستطع أن تفوته . ( 3 ) البجاد : ثوب مخطط . والمزمل : الملفوف بثوبه . وفي القرآن الكريميا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. ( 4 ) حمي الوطيس : اشتد لظى المعركة . ( 5 ) السجنجل : المرآة . ( 6 ) الحنظل : نبات مر . وناقف الحنظل : الذي يشقه عن حبه . وفي الكلام كناية عن كثرة الدموع .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 60 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي