تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الإجادة إلى غاية بعيدة ، وقرأ على والده ولازمه ، واستظهر ببعض تآليفه ، وتفقّه وتأدّب به ، وقرأ على بعض معاصري أبيه ، ثم ارتسم في الكتابة السلطانية لأول دولة السلطان أبي الحجاج بن نصر ، وولي القضاء ببرجة وبأندرش ثم بوادي آش ، مشكور السيرة ، معروف النزاهة . ومن شعره : [ الطويل ]
أرى الناس يولون الغنيّ كرامة * وإن لم يكن أهلا لرفعة مقدار
ويلوون عن وجه الفقير وجوههم * وإن كان أهلا أن يلاقى بإكبار
بنو الدهر جاءتهم أحاديث جمّة * فما صحّحوا إلّا حديث ابن دينار « 1 »

[ قصيدة له صدر بها أعجاز لامية امرئ القيس « ألا عم صباحا » ]

ومن بديع نظمه الصادر عنه تصديره أعجاز قصيدة امرئ القيس بن حجر الكندي بقوله : [ الطويل ]
أقول لعزمي أو لصالح أعمالي * ( ألا عم صباحا أيها الطلل البالي )
أما واعظي شيب سما فوق لمّتي * ( سموّ حباب الماء حالا على حال ) « 2 »
أنار به ليل الشباب كأنه * ( مصابيح رهبان تشبّ لقفّال )
نهاني عن غيّ وقال منبّها * ( ألست ترى السّمّار والناس أحوالي ) « 3 »
يقولون غيّره لتنعم برهة * ( وهل يعمن من كان في العصر الخالي )
أغالط دهري وهو يعلم أنني * ( كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي )
ومؤنس نار الشيب يقبح لهوه * ( بآنسة كأنها خطّ تمثال ) « 4 »
أشيخا وتأتي فعل من كان عمره * ( ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال )
وتشغفك الدنيا وما إن شغفتها * ( كما شغف المهنوءة الرجل الطالي ) « 5 »
ألا إنها الدنيا إذا ما اعتبرتها * ( ديار لسلمى عافيات بذي خال ) « 6 »
هامش
( 1 ) أراد حب الناس للمال . ( 2 ) الحباب : الفقاقيع على وجه الماء . ( 3 ) السمار : جمع سامر ، وهو الذي يتحدث ليلا . ( 4 ) أراد كأنها تمثال من العاج . ( 5 ) شغفته الدنيا : أصابت قلبه ، أحبها حبا شديدا . ( 6 ) عافيات : باليات ، دارسات .