فأين الذين استأثروا قبلنا بها * ( لناموا فما إن من حديث ولا صال )
ذهلت بها غيّا فكيف الخلاص من * ( لعوب تنسّيني إذا قمت سربالي )
وقد علمت مني مواعد توبتي * ( بأنّ الفتى يهذي وليس بفعّال )
ومذ وثقت نفسي بحبّ محمد * ( هصرت بغصن ذي شماريخ ميّال ) « 1 »
وأصبح شيطان الغواية خاسئا * ( عليه قتام سيّىء الظنّ والبال ) « 2 »
ألا ليت شعري هل تقول عزائمي * ( لخيلي كرّي كرة بعد إجفال )
فأنزل دارا للرسول نزيلها * ( قليل هموم ما يبيت بأوجال ) « 3 »
فطوبى لنفس جاورت خير مرسل * ( بيثرب أدنى دارها نظر عالي )
ومن ذكره عند القبول تعطّرت * ( صبا وشمال في منازل قفّال )
جوار رسول اللّه مجد مؤثّل * ( وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي ) « 4 »
ومن ذا الذي يثني عنان السّرى وقد * ( كفاني ، ولم أطلب ، قليل من المال )
ألم تر أنّ الظبية استشفعت به * ( تميل عليه هونة غير مجفال )
وقال لها عودي فقالت له نعم * ( ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي )
فعادت إليه والهوى قائل لها * ( وكان عداء الوحش مني على بالي )
رثى لبعير قال أزمع مالكي * ( ليقتلني والمرء ليس بفعّال )
وثور ذبيح بالرسالة شاهد * ( طويل القرا والرّوق أخنس ذيّال )
وحنّ إليه الجذع حنّة عاطش * ( لغيث من الوسميّ رائده خال )
وأصلين من نخل قد التأما له * ( فما احتبسا من لين مسّ وتسهال )
وقبة ترب منه ذلّت لها الظّبا * ( ومسنونة زرق كأنياب أغوال )
وأضحى ابن جحش بالعسيب مقاتلا * ( وليس بذي رمح وليس بنبّال ) « 5 »
وحسبك من سوط الطّفيل إضاءة * ( كمصباح زيت في قناديل ذبّال )
هامش
( 1 ) الشماريخ : جمع شمروخ ، وهو العنقود .
( 2 ) القتام : الغبار والدخان ونحوهما . والبال : الشأن والحال .
( 3 ) الأوجال : المخاوف .
( 4 ) المؤثل : الأصيل .
( 5 ) النبال : رامي النبال .