تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وكم ركزوا رمحا بدعص كأنه * ( من السيل والغثّاء فلكة مغزل ) « 1 »
فلم تبن حصنا خوف حصنهم العدا * ( ولا أطما إلّا مشيدا بجندل ) « 2 »
فهدّت بعضب شيب بعد صقاله * ( بأمراس كتّان إلى صمّ جندل ) « 3 »
وجيش بأقصى الأرض ألقى جرانه * ( وأردف أعجازا وناء بكلكل )
يدكّ الصفا دكّا ولو مرّ بعضه * ( وأيسره عالي السّتار ويذبل )
دعا النصر والتأييد راياته أسحبي * ( على أثرينا ذيل مرط مرحّل )
لواء منير النصل طاو كأنه * ( منارة ممسى راهب متبتّل )
كأنّ دم الأعداء في عذباته * ( عصارة حنّاء بشيب مرجّل )
صحاب بروا هام العداة وكم قروا * ( صفيف شواء أو قدير معجّل )
وكم أكثروا ما طاب من لحم جفرة * ( وشحم كهدّاب الدّمقس المفتّل )
وكم جبن من غبراء لم يسق نبتها * ( دراكا ولم ينضح بماء فيغسل )
حكى طيب ذكراهم ومرّ كفاحهم * ( مداك عروس أو صلاية حنظل )
لأمداح خير الخلق قلبي قد صبا * ( وليس فؤادي عن هواها بمنسل ) « 4 »
فدع من لأيام صلحن له صبا * ( ولا سيما يوم بدارة جلجل )
وأصبح عن أمّ الحويرث ما سلا * ( وجارتها أمّ الرباب بمأسل )
وكن في مديح المصطفى كمدبّج * ( يقلّب كفّيه بخيط موصّل )
وأمّل به الأخرى ودنياك دع فقد * ( تمتعت من لهو بها غير معجل )
وكن كنبيث للفؤاد منابث * ( نصيح على تعذاله غير مؤتل ) « 5 »
ينادي إلهي إنّ ذنبي قد عدا * ( عليّ بأنواع الهموم ليبتلي )
فكن لي مجيرا من شياطين شهوة * ( عليّ حراص لو يسرّون مقتلي )
وينشد دنياه إذا ما تدلّلت * ( أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل )
هامش
( 1 ) الدعص : الكثيب من الرمل . ( 2 ) الأطم - بضم الهمزة والطاء - الحصن . ( 3 ) الأمراس : الحبال والجندل : الصخر الضخم . ( 4 ) صبا : مال ، حنّ . ( 5 ) نبث عن عيوب الناس : أظهرها وأذاعها .