وله شعر ، فمن شعره قوله في الأبيات الغينية ذاهبا مذهب المعري وابن المظفر والسلفي وأبي الحجاج بن الشيخ وأبي الربيع بن سالم وابن أبي الأحوص وغيرهم « 1 » : [ الطويل ]
لكلّ بني الدنيا مراد ومقصد * وإنّ مرادي صحة وفراغ
لأبلغ من علم الشريعة مبلغا * يكون به لي للجنان بلاغ « 2 »
ففي مثل هذا فلينافس أولو النّهى * وحسبي من دار الغرور بلاغ « 3 »
فما الفوز إلّا في نعيم مؤبد * به العيش رغد والشراب يساغ
وقال : [ الطويل ]
أروم امتداح المصطفى فيردّني * قصوري عن إدراك تلك المناقب « 4 »
ومن لي بحصر البحر والبحر زاخر * ومن لي بإحصاء الحصى والكواكب
ولو أنّ كلّ أعضائي غدت ألسنا إذا * لما بلغت في المدح بعض مآربي
ولو أنّ كلّ العالمين تسابقوا * إلى مدحه لم يبلغوا بعض واجب
فأمسكت عنه هيبة وتأدّبا * وعجزا وإعظاما لأرفع جانب
وربّ سكوت كان فيه بلاغة * وربّ كلام فيه عتب لعاتب
وقال : [ البسيط ]
يا ربّ إنّ ذنوبي اليوم قد كثرت * فما أطيق لها حصرا ولا عددا
وليس لي بعذاب النار من قبل * ولا أطيق لها صبرا ولا جلدا
فانظر إلهي إلى ضعفي ومسكنتي * ولا تذيقنّني حرّ الجحيم غدا
وقال : [ الوافر ]
وكم من صفحة كالشمس تبدو * فيسلي حسنها قلب الحزين
غضضت الطرف عن نظري إليها * محافظة على عرضي وديني
مولده يوم الخميس تاسع ربيع الثاني عام ثلاثة وتسعين وستمائة ، وفقد وهو يحرّض
هامش
( 1 ) في ب « وغيرهم من علماء المشرق والمغرب » .
( 2 ) الجنان - بفتح الجيم - القلب . والبلاغ ، هنا : الكفاية .
( 3 ) أولو النهى : أصحاب العقول . والبلاغ ، هنا : الإيصال والتبليغ .
( 4 ) أروم : أقصد ، وأطلب .