تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وصمته - فتك فتكة شهيرة أساءت الظن بحملة الأقلام على ممرّ الدهر ، وانتقل إلى الأندلس بعد مشقّة . شعره - من شعره الذي يدلّ على بأوه ، وانفساح خطاه في النفاسة وبعد شأوه ، قوله : [ الكامل ]
العزّ ما ضربت عليه قبابي * والفضل ما اشتملت عليه ثيابي « 1 »
والزهر ما أهداه غصن براعتي * والمسك ما أبداه نقس كتابي « 2 »
فالمجد يمنع أن يزاحم موردي * والعزم يأبى أن يضام جنابي
فإذا بلوت صنيعة جازيتها * بجميل شكري أو جزيل ثوابي
وإذا عقدت مودّة أجريتها * مجرى طعامي من دمي وشرابي
وإذا طلبت من الفراقد والسّها * ثأرا فأوشك أن أنال طلابي
وفاته - توفي بغرناطة يوم السبت تاسع ربيع الآخر عام خمسة عشر وسبعمائة ودفن بجبانة باب إلبيرة ، تجاوز اللّه تعالى عنه ! انتهى .

[ وفي ترجمة أبي العباس الملياني من نثره في كتاب « الروض » في ترجمة عنوانها « ضخام الغصون من شجرة السر المصون » ]

رجع إلى نثر ابن الخطيب رحمه اللّه تعالى : فمن ذلك قوله ، في « الروض » « 3 » في ترجمة « ضخام الغصون ، من شجرة السرّ المصون » ما صورته : وهي التي أفادت الظل الظليل ، وزانت المرأى الجميل ، وتكفّلت لمحاسن الشجرة الشمّاء بالتكفيل ، وتتعدّد إلى غصون المحبوبات ، وأقسام موضوعاتها المكتوبات ، وغصن المحبين ، أصنافهم المرتبين ، وغصن علامات المحبّة ، وشواهد النفوس الصّبّة « 4 » ، وغصن الأخبار المنقولة ، عن ذوي النفوس المصقولة ، وعند تعين هذه الأغصان المقسومة المقمومة ، كمل شكل الشجرة المرسومة ، والسّرحة الموصوفة الموسومة ، ففاءت الظلال ، وكرمت الخلال ، فحيي من تفرّد وتوحّد ، واستظلّ من استهدى واسترشد ، ووقف الهائم فخطب وأنشد : [ مخلع البسيط ]
هامش
( 1 ) كنى بهذا عن ثبوت صفة العز له وعن ثبوت الفضل وأخذه من قول العرب « المجد بين بردي فلان » ومن قول الشاعر :إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج( 2 ) النقس : الحبر . ( 3 ) في ب « الروضة » . ( 4 ) الصبّة : المحبة .