فقد يشفع الجار الكريم لجاره * ويشمل بالمعروف أهل نديّه
وإني بفضل اللّه أوثق واثق * وحسبي وإن أذنبت حبّ نبيّه
انتهى .
[ وفي ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن سالم بن فضيلة ، المعافري ، المري ]
رجع - وقال لسان الدين في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن سالم بن فضيلة المعافري المري المدعوّ بالتنوء من « الإكليل » ما نصّه : شيخ أخلاقه لينة ، ونفسه كما قيل هينة ، ينظم الشعر سهلا مساقه ، محكما اتّساقه ، على فاقة ، ما لها من إفاقة ، أنشد المقام السلطاني بظاهر بلده قوله : [ الطويل ]
سرت ريح نجد من ربا أرض بابل * فهاجت إلى مسرى سراها بلابلي
وذكّرني عرف النسيم الذي سرى * معاهد أحباب سراة أفاضل
فأصبحت مشغوفا بذكر منازل * ألفت ، فواشوقي لتلك المنازل
فيا ريح هبّي بالبطاح وبالرّبا * ومرّي على أغصان زهر الخمائل
وسيري بجسمي للتي الروح عندها * فروحي لديها من أجلّ الوسائل
وقولي لها عني معنّاك بالنوى * له شوق معمود وعبرة ثاكل « 1 »
فيا بأبي هيفاء كالغصن تنثني * تقدّ بقدّ كاد ينقدّ مائل « 2 »
وهي طويلة .
ومن شعر المذكور قوله من قصيدة : [ الكامل ]
بهرت كشمس في غلالة عسجد * وكبدر تمّ في قضيب زبرجد « 3 »
ثم انثنت كالغصن هزّته الصّبا * طربا فتزري بالغصون الميّد
حوراء بارعة الجمال غريرة * تزهى فتزري بالقضيب الأملد « 4 »
إن أدبرت لم تبق عقل مدبّر * أو أقبلت قتلت ولكن لا تدي « 5 »
هامش
( 1 ) المعمود : اسم المفعول من قولهم : « عمده الحب » أي أحزنه ، والثاكل : الفاقد . وعبرتها - بفتح العين - دمعتها .
( 2 ) يتفدّ : ينكسر ، ينقطع .
( 3 ) الغلالة : لباس يلبس تحت الثوب أو تحت الدرع . والعسجد : الذهب .
( 4 ) الأملد : الليّن .
( 5 ) تدي : تدفع الدية .