تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
يا سرحة الحيّ يا مطول * شرح الذي بيننا يطول « 1 »
عندي مقال فهل مقام * تصغين فيه لما أقول
ولي ديون عليك حلّت * لو أنه ينفع الحلول
ماض من العيش كان فيه * منزلنا ظلّك الظليل
زال وما ذا عليه ما ذا * يا سرح لو لم يكن يزول
حيّا عن المذنب المعنّى * منبتك القطر والقبول « 2 »
وقال رحمه اللّه تعالى : فصول في المعرفة تغازل بها عيون الإشارة ، إذا قصرت عن تمام المعنى ألسن العبارة ، وللّه درّ القائل : [ الكامل ]
وإذا العقول تقاصرت عن مدرك * لم تتّكل إلّا على أذواقها
المعرفة اختراق المراتب الحسّيّة ، والنفوس الجنسيّة ، والعقول القدسيّة ، والبروز إلى فضاء الأزل ، إذا فني من لم يكن وبقي من لم يزل ، مع عمران المراتب ، ورؤية الجائز في الواجب : [ الطويل ]
ومن عجب أني أحنّ إليهم * وأسأل شوقا عنهم وهم معي
وتبكيهم عيني وهم في سوادها * ويشكو النوى قلبي وهم بين أضلعي
المعرفة مقام يأتلف من جمع مفروق ، وأفول وشروق ، وسلّ عروق ، ورد مسروق ، حتى يذهب الكيف والأين ، ويتعيّن العين ، فيجمع العدد ويجمل ، وينحى السوي ومع ذلك لا يهمل : [ مجزوء الرمل ]
للعدا منك نصيب * ولك السهم المصيب
إنما يومك يوما * ن : خصيب وعصيب « 3 »
المعرفة مقام سامي المنعرج ، عاطر الأرج « 4 » ، ينقل من السّعة إلى الحرج ، ومن الشدّة إلى الفرج : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) أصل السرحة - بالفتح - الشجرة العظيمة وقيل : كل شجرة لا شوك فيها ، وقيل كل شجرة طويلة ثم يكنون عن المرأة بالسرحة ، ومن ذلك قول حميد الأرقط :أبى اللّه إلا أن سرحة مالك * على كل أفنان العضاه تروق( 2 ) المعنى : المتعب . ( 3 ) عصيب : صعب . ( 4 ) الأرج : العطر .