وطابت له الحياة ، وهابه كلّ شيء ، وذهب عنه خوف المخلوقين ، وأنس بالله رب العالمين .
الشبلي : ليس لعارف علاقة ، ولا لمحبّ شكوى ، ولا لعبد دعوى ، من عرف اللّه سبحانه انقطع ، بل خرس وانقمع ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ؛ انتهى .
وقال رحمه اللّه تعالى في بعض تراجم الروضة : الفرع الصاعد « 1 » إلى الهواء ، على خطّ الاستواء ، من رأس العمود القائم ، إلى منتهى الوجود الدائم ، ويشتمل على قشر لطيف ، وجرم شريف ، وأفنان « 2 » ذوات ألوان ، قنوان وغير قنوان ، وطلع نضيد ، وجنى سعيد ، فالقشر الحدود والرسوم ، وخواص العارف الذي هو المعروف بها والموسوم « 3 » ، والفنون التي يقوم عليها والعلوم ، والجزم ظاهر الخلق المقسوم ، وعلاجه كما تعالج الجسوم ، وباطنه المجاهدات التي عليها يقوم ، وقلبه الرياضة والغصون المقامات فيها المقام المعلوم ، ومادتها السلوك الذي بتدريج غذائه تبلغ الأفنان والورقات ما تروم ، والزهرات اللوائح والطوالع والبواده التي لها الهجوم ، والواردات التي تدوم أو لا تدوم ، ثم الجنى وهو الولاية التي كان الغارس عليها يحوم « 4 » ؛ انتهى .
ثم فصّل الكل رحمه اللّه تعالى فليراجعه من أراده .
[ من إنشائه إلى الأمير يلبغا ]
ومن نثر لسان الدين رحمه اللّه تعالى ما كتبه على لسان سلطانه للأمير يلبغا « 5 » الخاصكي ، وهو : « إلى الأمير المؤتمن على أمر سلطان المسلمين ، المقلّد بتدبيره السّديد قلادة الدين ، المثني على رسوم برّه لمقامه لسان الحرم الأمين ، الآوي من مرضاة اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم إلى ربوة ذات قرار ومعين « 6 » ، المستعين من اللّه تعالى على ما تحمّله وأمله بالقوي المعين ، سيد الدعوة « 7 » ، ركن الدولة ، قوام الملّة ، مؤمل الأمة ، تاج الخواصّ ، أسد الجيوش ، كافي الكفاة ، زين الأمراء ، علم الكبراء ، عين الأعيان ، حسنة الزمان ، الأجلّ المرفع الأسنى الكبير الأشهر الأسمى الحافل الفاضل الكامل المعظّم الموقر الأمير الأوحد يلبغا الخاصكي ، وصل اللّه له سعادة تشرق غرّتها ! وصنائع « 8 » تسحّ فلا تشحّ درّتها ! وأبقى تلك المثابة قلادة اللّه تعالى وهو درّتها .
هامش
( 1 ) الصاعد : أراد المرتفع .
( 2 ) الأفنان : الأغصان .
( 3 ) الموسوم : المعلم بعلامة .
( 4 ) حام حول المكان : دار حوله .
( 5 ) في ج « بلبغا » وهو خطأ .
( 6 ) في ب « إلى الربوة ذات القرار والمعين » .
( 7 ) في ب « سيف الدعوة » .
( 8 ) الصنائع : جمع صنيعة ، وهي الإحسان وتسح :
تنصب . وتشح : تبخل .