قلت أهدى زهر الرّبا خضلا * فإذا كلّ زهرة كلمه
أقسم الحسن لا يفارقها * فأبرّ انتقاؤها قسمه
خطّ أسطارها ونمّقها * فأتت كالعقود منتظمه
كاسيا من حلاه لي حللا * رسمها من بديع ما رسمه
طالبا عند عاطش نهلا * ولديه الغيوث منسجمه
يبتغي الشّعر من أخي بله * أخرس العيّ والقصور فمه « 1 »
أيها الفاضل الذي حفظت * ألسن المدح والثنا شيمه
لا تكلّف أخاك مقترحا * نشر عار لديه قد كتمه
وابق في عزّة وفي دعة * ضافي العيش واردا شبمه « 2 »
ما ثنى الغصن عطفه طربا * وشدا الطير فوقه نغمه
ورأيت على هامش هذه القصيدة بخط أبي الحسن علي بن لسان الدين ما صورته : نعم ما خاطب به شيخنا وبركة أهل الأندلس وصدر صدورهم أبا عبد اللّه بن سلمة ، ومن لفظه سمعتها بالقاهرة ، وإنها لمن النظم العالي المتّسق نسق الدّرّ في العقود ، رحمه اللّه تعالى ! قاله ابن المؤلف ؛ انتهى .
وقرأ ابن باق المذكور على الأستاذ أبي جعفر بن الزبير والخطيب أبي عثمان بن عيسى .
وتوفي بمالقة في اليوم الثامن والعشرين لمحرم فاتح عام اثنين وخمسين وسبعمائة ، وأوصى بعد أن حفر « 3 » قبره بين شيخيه الخطيبين أبي عبد اللّه الطنجالي وأبي عثمان بن عيسى أن يدفن به ، وأن يكتب على قبره هذه الأبيات : [ الطويل ]
ترحّم على قبر ابن باق وحيّه * فمن حقّ ميت الحيّ تسليم حيّه
وقل آمن الرحمن روعة خائف * لتفريطه في الواجبات وغيّه « 4 »
قد اختار هذا القبر في الأرض راجيا * من اللّه تخفيفا بقدر وليّه
هامش
( 1 ) العي : الفهامة .
( 2 ) ضافي العيش : واسعه . كنى به عن صلاح حاله وانفساح آماله وطمأنينة باله ، والشبم - بفتح الشين وكسر الباء - البارد .
( 3 ) في ب « يحفر » .
( 4 ) روعه : فزعه ، خوفه .