تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
تعليم القرآن على خير طريقه ، ويعاني من الشعر ما يشهد بنبله ، ويستظرف من مثله ؛ انتهى .

[ وفي ترجمة الطرطوشي ]

وقال في « الإكليل » في ترجمة أبي الحجاج يوسف بن علي الطرطوشي « 1 » ما صورته : روض أدب لا تعرف الذواء « 2 » أزهاره ، ومجموع فضل لا تخفى آثاره ، كان في فنون الأدب مطلق الأعنّة ، وفي معاركه ماضي الظّبا والأسنّة ، فإن هزل ، وإلى تلك الطريقة اعتزل ، أبرم من الغزل ما غزل ، وبزل من دنان راحه ما بزل ، وإن صرف إلى المغرب غرب لسانه « 3 » ، وأعاره لمحة من إحسانه ، أطاعه عاصيه ، واستجمعت لديه أقاصيه . ورد على الحضرة الأندلسية والدنيا شابّة ، وريح القبول هابّة ، فأتلى محاسن أوطانها ، وكتب عن سلطانها ، ثم كرّ إلى أوطانه وعطف ، وأسرع اللحاق كالبارق إذا خطف . وتوفي عن سنّ عالية ، وبرود من العمر غالية .

[ وفي ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن أحمد العذري ، الوادي آشي ]

وقال في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن المتأهل العذري من أهل وادي آش ما صورته : رجل غليظ الحاشية ، معدود في جنس السائمة والماشية ، تليت على العمال به سورة الغاشية ، ولي الأشغال السلطانية فذعرت الجباة لولايته ، وأيقنوا بقيام قيامتهم لطلوع آيته ، وقنطوا كلّ القنوط ، وقالوا : جاءت الدابة تكلّمنا وهي إحدى الشروط ، من رجل صائم الحشوة ، بعيد عن المصانعة والرشوة ، يتجنّب الناس ، ويقول عند المخالطة لهم : لا مساس ، عهدي به في الإعمال يحبط ويتبّر ، وهو يهلّل ويكبّر ، ويحسّن ويقبّح ، وهو يسبّح . وقال يخاطب بعض أمراء الدولة : [ الطويل ]
عمادي ، ملاذي ، موئلي ، ومؤمّلي * ألا أنعم بما ترضاه للمتأهّل « 4 »
وحقّق بنيل القصد منك رجاءه * على نحو ما يرضيك يا ذا التّفضّل
فأنت الذي في العلم يعرف قدره * بخير زمان فيه لا زلت تعتلي
فهنّيت يا معنى الكمال برتبة * تقرّ لكم بالسّبق في كلّ محفل
توفي عام ثلاثة وأربعين وسبعمائة ، انتهى . وتذكرت بقوله « ويحسن ويقبح ، وهو يسبح » قول الآخر : [ مجزوء الرمل ]
قد بلينا بأمير * ظلم الناس وسبّح
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الدرة 5 : 242 . ( 2 ) الذواء : الذبول . ( 3 ) غرب السيف : حده . وغرب اللسان : صرامته . قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه :لساني وسيفي صارمان كلاهما * ويبلغ ما لا يبلغ السيف مذودي( 4 ) الموئل : الملجأ ، الملاذ .