الدياجي المدلهمّة ، والمثل السائر في بعد الصيت وعلوّ الهمّة » . وقد أثبتّ من عيون قصائده ، وأدبه الذي علق الإحسان في مصايده ، كلّ وثيق المعنى ، كريم المجنى جامع بين حصافة للفظ ولطافة المعنى ؛ انتهى .
والمذكور له ترجمة في هذا الكتاب في باب مشيخة لسان الدين فلتراجع .
[ ومن إنشائه في ترجمة عمر بن علي ، المنتقريري ]
وقال في « الإكليل » في حقّ عمر بن علي بن غفرون الكلبي من أهل منتقرير ما صورته :
شيخ خدم ، قام له الدهر فيها على قدم ، وصاحب تعريض ، ودهاء عريض ، وفائز من الدول النّصرية بأياد بيض ، أصله من حصن منتقرير « 1 » ، خدم به الدولة النصرية عند انتزاء « 2 » أهله ، وكان ممّن استنزلهم من حزنه إلى سهله ، وحكّم الأمر الغالبي في يافعه وكهله ، فكسب حظوة « 3 » أرضته ، ووسيلة أرهفته وأمضته « 4 » ، حتى عظم جاهه وماله ، وبسقت آماله ، ثم دالت الدول ، وتنكّرت أيامه الأول ، وتغلّب من يجانسه ، وشقي بمن كان ينافسه ، فجفّ عوده ، والتاثت سعوده ، وهلك والخمول يظلّه ، والدهر يقوته من صبابة حرث كان يستغلّه ، وله شعر لم يتقنه النظر ، ولا وضحت منه الغرر . توفي في ذي الحجة عام أربعة وأربعين وسبعمائة ؛ انتهى .
[ من إنشائه في ترجمة قاسم بن محمد بن الجد ، الفهري ]
وقال في « الإكليل » في حق قاسم بن محمد بن الجدّ الفهري المري ما صورته : هو من أئمة أهل الزمام ، خليق « 5 » برعي الذمام ، ذو حظّ كما تفتّح زهر الكمام ، وأخلاق أعذب من ماء الغمام ، كان ببلده حاسبا ، ودرّا في لجّة الإغفال راسبا ، صحيح العمل ، يلبس الطروس من براعته أسنى الحلل ، قال يمدح السلطان : [ الطويل ]
أرى أوجه الأيام قد أشرقت بشرا * فقل لي رعاك اللّه ما هذه البشرى
وما بال أنفاس الخزامى تعطّرت * فأرّجت الأرجاء من نفحها عطرا
ونقّبت الشمس المنيرة وجهها * قصورا عن الوجه الذي أخجل البدرا
وهي طويلة . توفي المذكور عام خمسين وسبعمائة بالطاعون .
[ من إنشائه في ترجمة أبي عثمان سعيد ، الغساني ]
وقال في « الإكليل » في حقّ أبي عثمان سعيد الغساني ما صورته : « هو ممّن يتشوّق إلى المعرفة والمقالات ، ويتّسق إلى الحقائق والمحالات ، ويشتمل على نفس رقيقة ، ويسير من
هامش
( 1 ) في ب « منتفريد » .
( 2 ) انتزاء أهله : تسورهم ووثوبهم .
( 3 ) الحظوة : المكانة والمنزلة .
( 4 ) أرهفته : حددته . وأمضته : جعلته ماضيا نافذا .
( 5 ) خليق : جدير ، حقيق .