تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وقد وصفه بصاحبنا . ثم قال : ومن شعر المذكور قوله : [ المديد ]
ليت شعري والهوى أمل * وأماني الصّبّ لا تقف
هل لذاك الوصل مرتجع * أو لهذا الهجر منصرف
وقال : [ الطويل ]
وظبي سبى بالطّرف والعطف والجيد * وما حاز من غنج ولين ومن غيد « 1 »
أشرت إليه بالدّنوّ مداعبا * فقال : أيدنو الظبي من غابة الأسد
وقال في مبدأ قصيدة مطوّلة : [ الطويل ]
حديث المغاني بعدهنّ شجون * وأوجه أيام التباعد جون « 2 »
لحا اللّه أيام الفراق فكم شجت * وغادرت الجذلان وهو حزين « 3 »
وحيّا ديارا في ربا غرناطة * وإني بذاك القرب منك ضنين « 4 »
لأرخصت فيها من شبابي ما غلا * وعزمي على مال العفاف أمين
خليليّ ، لا أمر ، بأربعها قفا * فعندي إلى تلك الربوع حنين
ألم ترياني كلّما ذرّ شارق * تضاعف عندي عبرة وأنين
إذا لم يساعدني أخ منكما فلا * حدت لخؤون بعد ذاك أمون
أليس عجيبا في البريّة من له * إلى عهد إخوان الزمان ركون
فلا تثقن من ذي وفاء بعهده * فقد أجن السّلسال وهو معين
لقلبي عذر في فراق ضلوعه * وللدمع في ترك الشؤون شؤون
ومن ترك الحزم المعين فإنه * لعان بأيدي الحادثات رهين
رعى اللّه أيامي الوثيق ذمامها * فإنّ مكاني في الوفاء مكين
ولم أر مثل الدهر أمّا عدوّه * فحبّ ، وأمّا خلّه فخؤون « 5 »
هامش
( 1 ) الجيد - بفتح الجيم والياء - طول الجيد ، والغيد : النعومة . ( 2 ) جون : أسود . ( 3 ) الجذلان : الفرح . ( 4 ) ضنين : بخيل . ( 5 ) الحبّ - بكسر الحاء - الحبيب .