لو جاد فكر ابن الحسين بمثلها * صحّت نبوّته لدى الشعراء « 1 »
سوداء إذ أبصرتها لكنها * كم تحتها لك من يد بيضاء
ولقد رأيت وقد تأوّبني الكرى * في حيث شابت لمّة الظّلماء
أنّ السماء أتى إليّ رسولها * بهديّة ضاءت بها أرجائي
بالفرقدين والثريّا أدرجا * في الطيّ من كافورة بيضاء
فكفى بذاك الطّرس من كافورة * وبنظم شعرك من نجوم سماء
قسما بها وبنظمها وبنثرها * لقد انتحت لي ملء عين رجائي « 2 »
وعلمت أنك أنت في إبداعها * لفظا وخطّا معجز النبلاء
لا ما تعاطت بابل من سحرها * لا ما ادّعاه الوشي من صنعاء
ولقد رميت لها القياد وإنها * لقضيّة أعيت على البلغاء
وطلبت من فكري الجواب فعقّني * وكبا بكفّ الذهن زند ذكائي
فلذا تركت عروضها ورويّها * وهجرت فيها سنّة الأدباء
وبعثتها ألفيّة همزيّة * خدعا لفكر جامع إيبائي
علمت بقدرك في المعارف فانبرت * من خجلة تمشي على استحياء
انتهت القصيدة ، ومن خطّ ناظمها صفوان نقلتها .
[ من إنشاء لسان الدين في ترجمة أبي محمد عبد اللّه الأزدي ]
رجع - وقال لسان الدين رحمه اللّه تعالى في ترجمة أبي محمد عبد اللّه بن إبراهيم بن عبد اللّه الأزدي في « التاج » ما صورته : طويل القوادم والخوافي ، كلف على كبر سنّه بعقائل القوافي « 3 » ، شاب في الأدب وشبّ ، ونشق ريح البيان لمّا هبّ ، فحاول رقيقه وجزله ، وأجاد جدّه وأحكم هزله ، فإن مدح ، صدح « 4 » ، وإن وصف ، أنصف ، وإن عصف « 5 » ، قصف ، وإن أنشأ ودوّن ، وتقلّب في أفانين البلاغة وتلوّن ، أفسد ما شاء اللّه وكوّن ، فهو شيخ الطريقة الأدبية وفتاها ، وخطيب حفلها كلّما أتاها ، لا يتوقّف عليه من أغراضها غرض ، ولا يضيع لديه منها مفترض ، ولم تزل بروقه تتألّق ، ومعانيه بأذيال الإحسان تتعلّق ، حتى برّز في أبطال الكلام
هامش
( 1 ) ابن الحسين ، أحمد بن الحسين أبو الطيب المتنبي .
( 2 ) في ب « لقد انتحتني ملء عين رجائي » .
( 3 ) عقائل : جمع عقيلة ، وهي في الأصل : المرأة السيدة العفيفة .
( 4 ) صدح : غنى .
( 5 ) عصف : اشتد كالعاصفة .