وفرسانه ، وذعرت القلوب بسطوة لسانه ، وألقت إليه الصناعة زمامها ، ووقفت عليه أحكامها .
وعبر البحر منتجعا بشعره ، ومنفقا في سوق الكساد من سعره ، فأبرق وأرعد ، وحذّر وأرعد « 1 » ، وبلغ جهد إمكانه ، في التعريف بمكانه ، فما حرّك ولا هزّ ، وذلّ في طلب الرّفد وقد عزّ ، وما برح أن رجع إلى وطنه الذي اعتاده ، رجوع الحديث إلى قتادة . وقد أثبتّ من نزعاته ، وبعض مخترعاته ، ما يدلّ على سعة باعه ، ونهضة ذراعه ، فمن النسيب قوله : [ البسيط ]
ما للمحبّ دواء يذهب الألما * عنه سوى لمم فيه ارتشاف لمى
ولا يردّ عليه نوم مقتله * إلّا الدّنوّ إلى من شفّه سقما
يا حاكما والهوى فينا يؤيّده * هواك فيّ بما ترضاه قد حكما
ثم سردها وقال في المديح :
إليك جدّ بي التّسيار تأميلا * فلي على فضلك المأمول تعويلا
الحمد للّه حمدا لا كفاء له * بسعد أيامك المأمول قد نيلا
يا راغبا من حجاه دفع معضلة * فصبره بصروف الدهر قد عيلا « 2 »
ألمم بحضرة ملك كلّ مفتخر * بالملك يوليه بالتعظيم ترسيلا
فرع من الدّوحة النصرية اجتمعت * فيه الفضائل تتميما وتكميلا
لديه ممّا لدى الصدّيق تسمية * وميسم وكفاه ذاك تفضيلا
وهي طويلة ؛ انتهى .
[ وفي ترجمة أبي الحسن علي بن إبراهيم السكاك ، الغرناطي ]
وقال لسان الدين في « الإكليل » في ترجمة أبي الحسن علي بن إبراهيم بن علي بن خطاب السكاك من أهل غرناطة ، ما صورته : متسوّر على بيوت القريض « 3 » ، في الطويل من الكلام والعريض ، ممّن أطاعته براعة الخطّ ، وسلّمت لأقلامه رماح الخطّ « 4 » ، عانى كتابة الشروط لأول أمره ، ثم ألظّت به محنته « 5 » على توفّر خصاله ، ونبل خلاله ، وهو الآن من كتاب ديوان الحساب ، يتعين « 6 » من الأمور المخزنية ببعض الألقاب ؛ انتهى .
[ وفي ترجمة أبي الحسن علي بن محمد بن الصباغ ، العقيلي ، الغرناطي ]
وقال في « التاج » في ترجمة أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الحق بن الصباغ العقيلي
هامش
( 1 ) في ب « وحذر وأوعد » .
( 2 ) في ب « يا راغبا مرتجاه . . . » .
( 3 ) القريض : الشعر . ومتسور : مرتفع فوق سوارها .
( 4 ) الخط : مرفأ تنسب إليه الرماح .
( 5 ) ألظت به محنته : لازمته .
( 6 ) في ب « يتعلل من الأمور » .