والق الأحبّة حيث دا * ر الملك والقصر المشيد
حتى الشهادة لم تفت * ك فنجمك النجم السعيد
لا تبعدن وعدا لو أنّ * البدء في الدنيا يعود
فلئن بليت فإنّ ذكر * ك في الدّنا غضّ جديد « 1 »
تاللّه لا تنساك أن * دية العلا ما اخضرّ عود
وإذا تسومح في الحقو * ق فحقّك الحقّ الأكيد
جادت صداك غمامة * يرمي بها ذاك الصعيد
وتعهّدتك من المهيم * ن رحمة أبدا وجود
[ همزية لصفوان بن إدريس مشهورة بين أدباء المغرب ]
وقوله أول هذه الرسالة « عارضت صفوان بها إلى آخره » يعني بذلك همزية صفوان بن إدريس المشهورة بين أدباء المغرب ، ولنذكرها إفادة للغرض ، وهي : [ الكامل ]
جاد الرّبا من بانة الجرعاء * نوءان من دمعي وغيم سماء « 2 »
فالدمع يقضي عندها حقّ الهوى * والغيم حقّ البانة الغنّاء
خلت الصدور من القلوب كما خلت * تلك المقاصر من مها وظباء
ولقد أقول لصاحبيّ وإنما * ذخر الصديق لآكد الأشياء
يا صاحبيّ ولا أقلّ إذا أنا * ناديت من أن تصغيا لندائي
عوجا نجاري الغيث في سقي الحمى * حتى يرى كيف انسكاب الماء « 3 »
ونسنّ في سقي المنازل سنّة * نمضي بها حكما على الظرفاء
يا منزلا نشطت إليه عبرتي * حتى تبسّم زهره لبكائي
ما كنت قبل مزار ربعك عالما * أنّ المدامع أصدق الأنواء
يا ليت شعري ، والزمان تنفّل * والدهر ناسخ شدّة برخاء « 4 »
هل نلتقي في روضة موشيّة * خفّاقة الأغصان والأفياء
هامش
( 1 ) بليت : فنيت .
( 2 ) المراد بالنوء - بالفتح - المطر . وأصله صعود نجم مع هبوط آخر ، وكان العرب يقولون : « مطرنا نوء كذا » للكواكب . ونهى الإسلام عن ذلك ، فلما كثر استعمالهم ذلك انتقلوا منه إلى تسمية المطر نفسه نوءا .
( 3 ) عوجا : ميلا . ونجاري الدمع : نسابقه في الجريان .
( 4 ) ناسخ : مبدل .