تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وننال فيها من تألّفنا ولو * ما فيه سخنة أعين الرّقباء « 1 »
في حيث أتلعت الغصون سوالفا * قد قلّدت بلآلئ الأنداء
وبدت ثغور الياسمين فقبّلت * عني عذار الآسة الميساء
والورد في شطّ الخليج كأنه * رمد ألمّ بمقلة زرقاء
وكأنّ غضّ الزهر في خضر الرّبا * زهر النجوم تلوح بالخضراء
وكأنما جاء النسيم مبشّرا * للروض يخبره بطول بقاء
فكساه خلعة طيبه ورمى له * بدراهم الأزهار رمي سخاء
وكأنما احتقر الصنيع فبادرت * للعذر عنه نغمة الورقاء « 2 »
والغصن يرقص في حلى أوراقه * كالخود في موشيّة خضراء « 3 »
وافترّ ثغر الأقحوان بما رأى * طربا وقهقه منه جري الماء
أفديه من أنس تصرّم فانقضى * فكأنه قد كان في الإغفاء
لم يبق منه غير ذكرى أو منى * وكلاهما سبب لطول عناء
أو رقعة من صاحب هي تحفة * إنّ الرقاع لتحفة النّبهاء
كبطاقة الوقشيّ إذ حيّا بها * إنّ الكتاب تحيّة الخلطاء
ما كنت أدري قبل فضّ ختامها * أنّ البطائق أكؤس الصّهباء
حتى ثنيت معاطفي طربا بها * وجررت أذيالي من الخيلاء « 4 »
فجعلت ذاك الطّرس كأس مدامة * وجعلت مهديه من الندماء « 5 »
وعجبت من خلّ يعاطي خلّه * كأسا وراء البحر والبيداء
ورأيت رونق خطّها في حسنها * كالوشي نمّق معصم الحسناء
فوحقّها من تسع آيات لقد * جاءت بتأييدي على أعدائي
فكأنني موسى بها ، وكأنها * تفسير ما في سورة الإسراء
هامش
( 1 ) سخنت أعين الرقباء : كناية عن حزنهم وقلقهم . ( 2 ) الورقاء : الحمامة . ( 3 ) الخود : الفتاة الشابة الناعمة . ( 4 ) الخيلاء : التيه ، والعجب . ( 5 ) الطرس : الصحيفة .