وقال يمدح السلطان أبا الوليد بن نصر عند قدومه من فتح أشكر « 1 » : [ الطويل ]
بحيث البنود الحمر والأسد الورد * كتائب ، سكّان السماء لها جند « 2 »
وتحت لواء النصر ملك هو الورى * تضيق به الدنيا إذا راح أو يغدو
تأمّنت الأرواح في ظلّ بنده * كأنّ جناح الروح من فوقه بند « 3 »
فلو رام إدراك النجوم لنالها * ولو همّ لانقادت له السّند والهند
ومنها :
بعيني بحر النّقع تحت أسنّة * تنمنمه وهنا كما نمنم البرد « 4 »
سماء عجاج والأسنّة شهبها * ووقع القنا رعد إذا برق الهند
وظنوا بأنّ الرعد والصّعق في السما * محاق به من أيده الصّعق والرعد
عجائب أشكال سما هرمس بها * مهندسة تأتي الجبال فتنهدّ
ألا إنها الدنيا تريك عجائبا * وما في القوى منها فلا بدّ أن يبدو
وقال وهو معتقل : [ الطويل ]
تباعد عني منزل وحبيب * وهاج اشتياقي والمزار قريب
وأني على قرب الحبيب مع النوى * يكاد إذا اشتدّ الأنين يجيب
لقد بعدت عني ديار قريبة * عجبت لجار الجنب وهو غريب
أعاشر أقواما تقرّ نفوسهم * فللهمّ فيها عند ذاك ضروب
إذا شعروا من جارهم بتأوّه * أجابته منهم زفرة ونحيب
فلا ذاك يشكو همّ هذا تأسّفا * لكلّ امرئ مما دهاه نصيب
كأني في غاب الليوث مسالم * يروّعني منه الغداة وثوب
يحكم فيها الدهر والعقل حاضر * بكلّ قياس والأديب أديب « 5 »
هامش
( 1 ) في أ « أسكو » وأشكر من أعمال بسطة .
( 2 ) البنود : الأعلام ، جمع بند ، والأسد الورد : الأسد الجريء ، وسكان السماء : الملائكة .
( 3 ) الروح : جبريل عليه السلام .
( 4 ) النقع : الغبار . وتنمنمه : تزخرفه ، تزينه .
( 5 ) في ب « تحكم فيها الدهر . . . » .