تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أبارق ثغر من عذيب رضابه * قضت مهجتي بين العذيب وبارق
ومنها :
فلا تتعبن ريح الصّبا في رسالة * ولا تخجل الطّيف الذي كان طارقي
متى طعمت عيني الكرى بعد بعدكم * فإني في دعوى الهوى غير صادق
وقال : [ الطويل ]
بدا بدر تمّ فوقه الليل عسعسا * وجنّة أنس في صباح تنفّسا
حوى النجم قرطا والدراري مقلّدا * وأسبل من مسك الذوائب حندسا
كأنّ سنا الإصباح رام يزورنا * وخاف العيون الرامقات فغلّسا
أتى يحمل التوراة ظبيا مزنّرا * لطيف التثني أشنب الثّغر ألعسا
وقابل أحبار اليهود بوجهه * فبارك مولانا عليه وقدّسا « 1 »
فصيّر دمعي أعينا شرب سبطه * وعمري تيها والجوانح مقدسا
وقال منها « 2 » :
رويت ولوعي عن ضلوعي مسلسلا * فأصبحت في علم الغرام مدرّسا
نفى النوم عني كي أكون مسهدا * فأصبحت في صيد الخيال مهندسا
غزال من الفردوس تسقيه أدمعي * ويأوي إلى قلبي مقيلا ومكنسا « 3 »
طغى ورد خدّيه بجنّات صدغه * فأضعفه بالآس نبتا وما أسا
وهذا البيت محال على معنى فلاحي ، قال أهل الفلاحة : إنّ الآس إذا اغترس بين شجر الورد أضعفه بالخاصية . وقال رحمه اللّه تعالى ورضي عنه : [ الرمل ]
نام طفل النبت في حجر النّعامى * لاهتزاز الطّلّ في مهد الخزامى « 4 »
وسقى الوسميّ أغصان النّقا * فهوت تلثم أفواه الندامى « 5 »
هامش
( 1 ) في ب « فبارك ربيّ » . والربيّ : الحبر من أحبار اليهود . ( 2 ) في ب « ومنها » . ( 3 ) المكنس : بيت الغزال . ( 4 ) الطلّ : الندى . والخزامى : جنس نبات من الفصيلة الشفوية ، أنواعه عطرة . ( 5 ) الوسميّ : مطر الربيع الأول .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 32 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي