إذا شقّ عن بدر الدجى أفق زرّه * فإني بتمويه العواذل كافر
وفي حرم السّلوان طابت خواطري * وقلبي لما في وجنتيه مجاور
وقد ينزع القلب المبلّى لسلوة * كما اهتزّ من قطر الغمامة طائر
يقابل أغراضي بضدّ مرادها * ولم يدر أنّ الضّدّ للضّدّ قاهر
ونار اشتياقي صعّدت مزن أدمعي * فمضمر سرّي فوق خدّيّ ظاهر « 1 »
وقد كنت باكي العين والبين غائب * فقل لي كيف الدمع والبين حاضر « 2 »
وليس النوى بالطبع مرّا ، وإنما * لكثرة ما شقّت عليه المرائر
وقال : [ الكامل ]
يا بارقا قاد الخيال فأومضا * اقصد بطيفك مدنفا قد غمّضا « 3 »
ذاك الذي قد كنت تعهد نائما * بالسّهد من بعد الأحبّة عوّضا
لا تحسبنّي معرضا عن طيفه * لكن منامي عن جفوني أعرضا
ومنها :
عجب الوشاة لمهجتي أن لم تذب * يوم النّوى وتشكّكت فيما مضى
خفيت لهم من سرّ صبري آية * ما فهّمت إلّا سليمان الرّضا
للّه درّك ناهجا سبل الهوى * فلمثله أمر الهوى قد فوّضا
أمّنت نملا فوق خدّك سارحا * وسللت سيفا من جفونك منتضى « 4 »
وقال في المدح : [ الطويل ]
حريص على جرّ الذوائب والقنا * إذا كعّت الأبطال والجوّ عابس « 5 »
وتعتنق الأبطال ، لولا سقوطها * لقلت لتوديع أتته الفوارس
إذا اختطفتهم كفّه فسروجهم * مجال ، وهم في راحتيه فرائس
هامش
( 1 ) المزن : جمع مزنة وهي السحابة الممطرة .
( 2 ) البين : البعد والفراق .
( 3 ) المدنف : المريض .
( 4 ) منتضى : مسلولا .
( 5 ) كعت الأبطال : جبنت وضعفت .