ولو مال بالجهّال ميلته بنا * لجاء بعذر ؛ إنّ ذا لعجيب
رفيق بمن لا ينثني عن جريمة * بطوش بمن ما أوبقته ذنوب « 1 »
ويطمعنا منه بوارق خلّب * تقول عساه يرعوي فيؤوب « 2 »
إذا ما تشبّثنا بأذيال برده * دهتنا إذا جرّ الخطوب خطوب
أدار علينا صولجانا ، ولم يكن * سوى أنه بالحادثات لعوب
ومنها :
أيا دهر ، إني قد سئمت تهدّفي * أجرني فإنّ السهم منك مصيب
إذا خفق البرق الطروق أجابه * فؤادي ودمع المقلتين سكوب
وإن طلع الكفّ الخضيب سحيرة * فدمعي بحنّاء الدماء خضيب
تذكّرني الأسحار دارا ألفتها * فيشتدّ حزني والحمام طروب
إذا علقت نفسي بليت وربما * تكاد تفيض أو تكاد تذوب
دعوتك ربّي والدعاء ضراعة * وأنت تناجى بالدعا فتجيب
لئن كان عقبى الصبر فوزا وغبطة * فإني على الصبر الجميل دروب « 3 »
قال : وبعثت إليه هدية من البادية ، فقال يصف منها ديكا : [ المنسرح ]
أيا صديقا جعلته سندا * فراح فيما أحبّه وغدا
طلبت منكم سريدكا خنثا * وجئتم لي مكانه لبدا « 4 »
صيّر مني مؤرخا ولكم * ظللت في علمه من البلدا
قلت له : آدم أتعرفه ؟ * قال : حفيدي بعصرنا ولدا
نوح وطوفانه رأيتهما * قال : علونا بفيضه أحدا « 5 »
فقلت : هل لي بجرهم خير ؟ * فقال : قومي وجيرتي السّعدا
فقلت : قحطان هل مررت به ؟ * قال : نفثنا ببرده العقدا
هامش
( 1 ) لا ينثني : لا يرجع ولا يكف وأوبقته : أهلكته .
( 2 ) في ب « نقول عساه » والخلب : السحاب الذي يطمع في المطر ولا يمطر .
( 3 ) الدروب : المتدرب ، المتمرس .
( 4 ) السّريدك : تصغير سردوك ، وهو الديك .
( 5 ) أحد : الجبل المعروف .