كحّل الفجر لهم جفن الدّجى * وغدا في وجنة الصّبح لثاما
تحسب البدر محيّا ثمل * قد سقته راحة الصبح مداما « 1 »
حوله الزهر كؤوس قد غدت * مسكة الليل عليهنّ ختاما
يا عليل الريح رفقا علّني * أشف بالسقم الذي حزت سقاما
أبلغن شوقي عريبا باللّوى * همت في أرض بها حلّوا غراما
فرشوا فيها من الدّرّ حصى * ضربوا فيها من المسك خياما
كنت أشفي غلّة من صدّكم * لو أذنتم لجفوني أن تناما
واستفدت الرّوح من ريح الصّبا * لو أتت تحمل من سلمى سلاما
وقال منها أيضا :
نشأت للصّبّ منها زفرة * تسكب الدمع على الرّبع سجاما
طرب البرق مع القلب بها * وبها الأنّات طارحن الحماما « 2 »
طلل لا تشتفي الأذن به * وهو للعينين قد ألقى كلاما
ترك الساكن لي من وصله * ضمّة الجدران لثما والتزاما
نزعات من سليمان بها * فهم القلب معانيها فهاما
شادن يرعى حشاشات الحشا * حسب حظّي منه أن أرعى الذّماما « 3 »
وقال « 4 » : [ الطويل ]
أأرجو أمانا منك واللحظ غادر * ويثبت عقلي فيك والطرف ساحر
ومنها :
أعدّ سليمان أليم عذابه * لطائر قلبي فهو للبين صائر
أشاهد منه الحسن في كلّ نظرة * وناظر أفكاري بمغناه ناظر
دعت للهوى أنصار سحر جفونه * فقلبي له عن طيب نفس مهاجر
هامش
( 1 ) الثمل ، بفتح فكسر : السكران . والمدام - بضم الميم - الخمر .
( 2 ) الحمام - بكسر الحاء - الموت .
( 3 ) الشادن : ولد الغزال .
( 4 ) انظر الكتيبة الكامنة ص 75 .