تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وقد رفعوا الإنجيل فوق رؤوسهم * وقد قدّسوا الروح المقدّس تقديسا
فما استيقظوا إلّا لصكّة بابهم * فأدهش رهبانا وروّع قسّيسا
وقام بها البطريق يسعى ملبّيا * وقد ليّن الناقوس رفعا وتأنيسا
فقلنا له أمنا فإنّا عصابة * أتينا لتثليث وإن شئت تسديسا « 1 »
وما قصدنا إلّا الكؤوس وإنما * لحنّا له في القول خبثا وتدليسا « 2 »
ففتّحت الأبواب بالرحب منهم * وعرّس طلاب المدامة تعريسا « 3 »
فلمّا رأى رقّي أمامي ومزهري * دعاني أتأنيسا لحنت وتلبيسا
وقام إلى دنّ يفضّ ختامه * فكبّس أجرام الغياهب تكبيسا
وطاف بها رطب البنان مزنّر * فأبصرت عبدا صيّر الحرّ مرءوسا
سلافا حواها القار لبسا فخلتها * مثالا من الياقوت في الحبر مغموسا « 4 »
ومنها :
إلى أن سطا بالقوم سلطان نومهم * ورأس فتيل الشمع نكّس تنكيسا
وثبت إليه بالعناق فقال لي : * بحقّ الهوى هب لي من الضّمّ تنفيسا
كتبت بدمع العين صفحة خدّه * فطلّس حبر الشعر كتبي تطليسا
فبئس الذي احتلنا ، وكدنا عليهم * وبئس الذي قد أضمروا قبل ذا بيسا
فبتنا يرانا اللّه شرّ عصابة * نطيع بعصيان الشريعة إبليسا
وقال بديهة في غزالة من النحاس ترمي الماء على بركة : [ الكامل ]
عنّت لنا من وحش وجرة ظبية * جاءت لورد الماء ملء عنانها
وأظنّها إذ حدّدت آذانها * ريعت بنا فتوقفت بمكانها
حيّت بقرني رأسها إذ لم تجد * يوم اللقاء تحية ببنانها
حنّت على الندمان من إفلاسهم * فرمت قضيب لجينها لحنانها
هامش
( 1 ) التثليث هنا : شرب ثلاثة كؤوس . والتسديس : شرب ستة . ( 2 ) لحن في القول : أخطأ . والتدليس : الغش . ( 3 ) التعريس : النزول ليلا . ( 4 ) السلاف : أفضل الخمر .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 38 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي