تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فقلت : صف لي سبا وساكنها * فعند هذا تنفّس الصّعدا
فقال : كم لي بدجنهم سحرا * من صرخة لي وللنؤوم هدا
فقلت : هاروت هل سمعت به ؟ * فقال : ريشي لسهمه نفدا
فقلت : كسرى وآل شرعته ؟ * فقال : كنّا بجيشه وفدا
ولّوا وصاروا وها أنا لبد * فهل رأيتم من فوقهم أحدا « 1 »
ديك إذا ما انثنى لفكرته * رأى وجودا طرائقا قددا « 2 »
يرفل في طيلسانه ولها * وقد صيّر الدهر لونه كمدا
إذا دجا الليل غاب هيكله * كأنّ حبرا عليه قد جمدا
كأنما جلّنار لحيته * برجان جازا من الهواء مدى
كأنّ حصنا علا بهامته * أعدّه للقتال فيه عدا
يرنو بياقوتتي لواحظه * كأنما اللحظ منه قد رمدا
كأنّ منجالتي ذوائبه * قوس سماء من أصله بعدا
وعوسج مدّ من مخالبه * طغى بها في نقاره وعدا
فذاك ديك جلّت محاسنه * له صراخ بين الديوك بدا
يطلبني بالذي فعلت به * فكم فللنا بلبّتيه مدى « 3 »
وجّهته محنة لآكله * واللّه ما كان ذاك منك سدى
ولم نزل بعد نستعدي عليه فإقراره « 4 » بقتله ، ونطلبه بالقود عند تصرّفه بالعمل ، فيوجه الدية لنا في ذلك رسائل . وقال في غرض أبي نواس « 5 » : [ الطويل ]
طرقنا ديور القوم وهنا وتغليسا * وقد شرّفوا الناسوت إذ عبدوا عيسى « 6 »
هامش
( 1 ) لبد : اسم آخر نسور لقمان وقد طلب أن يعيش بمقدار أعمارها ، وهو مضرب المثل في التعمير وطول البقاء . ( 2 ) الطرائق : جمع طريقة . وقددا : جمع قدة ، وهي الفرقة من الناس . وفي القرآن الكريمطَرائِقَ قِدَداً. ( 3 ) فللنا : ثلّمنا . والمدى : السكاكين ، جمع مدية . ( 4 ) في ب « بإقراره » . ( 5 ) انظر الكتيبة الكامنة ص 79 . ( 6 ) وهنا : منتصف الليل . والتغليس : السير بالغلس ، وهو ظلمة آخر الليل ، والناسوت : الطبيعة البشرية .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 37 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي