تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
رمت النوى شملي فشتّت نظمه * والبين رام لا تطيش سهامه « 1 »
وقد اعتدى فيها وجدّ مبالغا * وجرت بمحكم جوره أحكامه
أترى الزمان مؤخّرا في مدّتي * حتى أراه قد انقضت أيامه
تحملها يا نسيم نجديّة النّفحات ، وجديّة اللفحات ، تؤدي عني إلى الأحبة نفحها سلاما ، وتورد عليهم لفحها بردا وسلاما ، ولا تقل كيف تحمّلني نارا ، وترسل على الأحبّة مني إعصارا . كلّا إذا أهديتهم تحية إيناسي ، وآنسوا من جانب هبوبك نار ضرام أنفاسي ، وارتاحوا إلى هبوبك ، واهتزّوا في كفّ مسرى جنوبك ، وتعلّلوا بك تعليلا ، وأوسعوا آثار مهبّك تقبيلا ، أرسلها عليهم بليلا ، وخاطبهم بلطافة تلطّفك تعليلا . ألم تروني كيف جئتكم بما حملني عليلا : [ الوافر ]
كذاك تركته ملقى بأرض * له فيها التعلّل بالرياح
إذا هبّت إليه صبا إليها * وإن جاءته من كلّ النواحي « 2 »
تساعده الحمائم حين يبكي * فما ينفكّ موصول النّواح
يخاطبهنّ مهما طرن شوقا * أما فيكنّ واهبة الجناح
ولولا تعلّله بالأماني ، وتحدّث نفسه بزمان التداني ، لكان قد قضى نحبه ، ولم أبلّغكم إلّا نعيه أو ندبه ، لكنه يتعلّل من الآمال بالوعد الممطول ، ويتطارح باقتراحاته على الزمن المجهول ، ويحدّث نفسه وقد قنعت من بروق الآمال بالخلّب « 3 » ، ووثقت بمواعيد الدهر القلّب ، فيناجيها بوحي ضميره ، وإيماء تصويره ، كيف أجدك يوم الالتقاء بالأحباب ، والتخلّص من ربقة الاغتراب ، أبائنة الحضور أم بادية الاضطراب ، كأني بك وقد استفزّك وله السرور ، فصرفك عن مشاهدة الحضور ، وعاقتك غشاوة الاستعبار للاستبشار ، عن اجتلاء محيّا ذلك النهار : [ البسيط ]
يوم يداوي زماناتي من ازماني * أزال تنغيص أحياني فأحياني
جعلت للّه نذرا صومه أبدا * أفي به وأوفّي شرط إيماني
إذا ارتفعنا وزال البعد وانقطعت * أشطان دهر قد التفّت بأشطاني « 4 »
هامش
( 1 ) النوى والبين : البعد . ( 2 ) صبا إليها : مال إليها . ( 3 ) البرق الخلب : البرق الذي يظن في سحابه المطر وليس فيه مطر . ( 4 ) الأشطان : الحبال ، جمع شطن .