وكان شاعرا مكثارا ، وجوادا لا يخاف عثارا ، دخل على أمير بلده المخلوع عن ملكه ، بعد انتثار سلكه ، وخروج الحضرة عن ملكه ، واستقراره بوادي آش مروّع البال ، متعلّلا بالآمال ، وقد بلغه دخول طبرنش في طاعته ، فأنشده من ساعته : [ مجزوء الكامل ]
خذها إليك طبرنشا * شفّع بها وادي الأشا
والأمّ تأتي بنتها * واللّه يفعل ما يشا
ومن نوادره العذبة ، ما كتبه إليه يطلب منه الحسبة : [ الطويل ]
أنلني أيا خير البريّة خطة * ترفّعني قدرا وتكسبني عزّا
فأعتزّ في أهلي كما اعتزّ بيدق * على سفرة الشطرنج لمّا انثنى فرزا « 1 »
فوقع له بما ثبت في ترجمته ، انتهى .
[ من إنشائه في ترجمة أبي عبد اللّه بن العطار المزني ]
وقال في « الإكليل » في ترجمة أبي عبد اللّه بن العطار المزني ما صورته : ممّن نبغ ونجب ، وحقّ له البرّ بذاته ووجب ، تحلّى بوقار ، وشعشع للأدب كأس « 2 » عقار ، إلّا أنه اخترم في اقتبال ، وأصيب للأجل بنبال ؛ انتهى .
[ من إنشائه في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن علي بن خاتمة ]
وقال في « الإكليل » في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن علي بن يحيى بن خاتمة الأنصاري المزني ، ما صورته : ممن ثكلته اليراعة ، وفقدته البراعة ، تأدّب بأخيه وتهذّب ، وأراه في النظم المذهب ، وكساه من التفهّم والتعليم الرداء المذهّب ، فاقتفى واقتدى ، وراح في الحلبة واغتدى ، حتى نبل وشدا ، ولو أمهله الدهر لبلغ المدى . وأما خطّه فقيد الأبصار ، وطرفة من طرف الأمصار ، واعتبط يانع الشبيبة « 3 » ، مخضرّ الكتيبة . مات عام خمسين وسبعمائة .
وأورد له في « الإحاطة » قوله : [ الرمل ]
ومض البرق فثار القلق * ومضى النوم وحلّ الأرق « 4 »
مذ تذكّرت لأيام خلت * ضمّنا فيها الحمى والأبرق
هامش
( 1 ) البيدق : من أحجار الشطرنج .
( 2 ) شعشع : مزج الخمر بالماء وفي معلقة عمرو بن كلثوم :مشعشعة كأنه الحص فيها * إذا ما الماء خالطها سخينا( 3 ) اعتبط : مات شابا .
( 4 ) ومض البرق : أضاء ولمع . والقلق : الاضطراب . والأرق : السهر .