تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وعشيّات تقضّت باللّوى * في محيّا الدهر منها رونق
إذ شبابي والتّصابي جمعا * ورياض الأنس غضّ مورق
شتّ يوم البين شملي ليت ما * خلق البين لقلب يعشق « 1 »
آه من يوم قضى لي فرقة * شاب مني يوم حلّت مفرق
وقوله : [ البسيط ]
الرفع نعتكم لا خانكم أمل * والخفض شيمة مثلي والهوى دول
هل منكم لي عطف بعد بعدكم ؟ * إذ ليس لي منكم يا سادتي بدل
قلت : البيت الثاني غاية في معناه ، وأمّا الأول فسافل وإن أسّس على الرفع مبناه ، واللّه أعلم .

[ من إنشائه في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن محمد المالقي ]

وقال في « الإكليل » في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن إبراهيم بن عيسى بن داود الحميري المالقي ما صورته : « علم من أعلام هذا الفن ، ومشعشع راح هذا الدنّ « 2 » ، مجموع أدوات ، وفارس يراعة ودواة ، ظريف المنزع ، أنيق المرأى والمسمع ، اختصّ بالرياسة فأدار فلك إمارتها ، واتّسم باسم كتابتها ووزارتها ، ناهضا بالأعباء ، صاعدا في درج التقريب والاجتباء ، مصانعا دهره في راح وراحة ، آويا إلى فضل وسماحة ، وخصب ساحة ، كلّما فرغ من شأن خدمته ، وانصرف عن ربّ نعمته ، عقد ثربا « 3 » ، وأطفأ من الاهتمام بغير الأيام حربا ، وعكف على صوت يستعيده ، وظرف يبديه ويعيده . فلمّا تقلّبت بالرياسة الحال ، وقوّضت منها الرحال ، استقرّ بالمغرب غريبا ، يقلّب طرفا مستريبا ، ويلحظ الدنيا تبعة عليه وتثريبا « 4 » ، وإن كان لم يعدم من أمرائه حظوة وتقريبا ، وما برح يبوح بشجنه « 5 » ، ويرتاح إلى عهود وطنه . وممّا أعرب به ، عن براعة أدبه ، قوله : [ الكامل ]
يا نازحين ولم أفارق منهم * شوقا تأجّج في الضلوع ضرامه « 6 »
غيّبتم عن ناظريّ وشخصكم * حيث استقرّ من الضلوع مقامه
هامش
( 1 ) شت : فرق . ( 2 ) الدن : وعاء كبير للخمر ونحوها . ( 3 ) الثرب - بفتح الث 3 ء وسكون الراء - شحم رقيق على الكرش والأمعاء . ويكنّى بهذه العبارة عن عدم المبالاة . ( 4 ) التثريب : اللوم . ( 5 ) الشجن : الحزن . ( 6 ) النازح : البعيد .