تغني قلوب القوم عن هدي به * ودموعهم تكفي لرمي جمار
حيّيت من دار تكفّل سعيها ال * محمود بالزّلفى وعقبى الدار « 1 »
وضفت عليك من الإله عناية * ما كرّ ليل فيك إثر نهار
ويعني بالمولى ابنه السلطان أبا سالم ابن السلطان أبي الحسن .
[ من كلام للسان الدين يعد فيه بتصنيف كتاب كبير في التاريخ ]
ومن العجائب أنّ الرئيس عامر بن محمد الذي جرى في هذه الأبيات ذكره كان يؤمل بإيوائه للسلطان أبي الحسن ونصرته له وعدم إخفار ذمّته فيه أن ينال من أولاده الملوك بذلك عزّا مستطيلا ورياسة زائدة على ما كان فيه ، فقضى اللّه تعالى أن كان حتفه على يد السلطان عبد العزيز ابن السلطان أبي الحسن ، إذ نازله بجنوده ، وحاصره بمعتقله ، حتى استولى عليه وقتله ، حسبما استوفى ذلك الشيخ الرئيس قاضي القضاة أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي المغربي نزيل مصر في تاريخه الكبير الذي سمّاه ب « كتاب العبر ، وديوان المبتدأ والخبر ، في أيام العرب والعجم والبربر ، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر » فمن شاء فليراجعه ثمّة « 2 » .
وكان الرئيس أبو ثابت عامر بن محمد الهنتاني المذكور خرج على السلطان عبد العزيز بالسلطان المعتمد على اللّه أبي الفضل محمد ابن أخي السلطان عبد العزيز المذكور ، فكان من قتله ما ذكر ، واللّه غالب على أمره .
ولنرجع إلى ما كنا فيه من نثر لسان الدين بن الخطيب رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ! فنقول :
ومن كلام لسان الدين رحمه اللّه تعالى في كتابه « إعلام الأعلام » « 3 » ما صورته : وفي غرضي إذا منّ اللّه تعالى بانفراج الضيقة الوقتيّة ، ومعاودة الأزمان الهنيّة ، والنصبة النقيّة ، أن نصنّف في التاريخ كتابا مبنيّا على التطويل ، مستوعبا للكثير والقليل ، نسميه « بضاعة المهولين ، في أساطير الأوّلين » يكون هذا الكتاب بالنسبة إليه الحصاة من الرمال ، والقطرة من الغيث المنثال « 4 » ، بإعانة ذي القدرة والجلال » ؛ انتهى .
ومن كلامه رحمه اللّه تعالى : فما استبعد المرام ، من قصد الكرام ، وما فقد الإيناس ، من أمّل الناس ، انتهى .
هامش
( 1 ) تكفل : ضمن .
( 2 ) ثمة : هناك .
( 3 ) في ب « أعمال الأعلام » .
( 4 ) الغيث : المطر . والمنثال : المنهمر .