وتخاذل الجيش اللّهام وأصبح ال * أبطال بين تقاعد وفرار « 1 »
كفرت صنائعه فيمّم دارها * مستظهرا منها بعزّ جوار
وأقام بين ظهورها لا يتّقي * وقع الرّدى وقد ارتمى بشرار
فكأنها الأنصار لمّا أن سمت * فيما تقدّم غربة المختار « 2 »
لمّا غدا لحظا وهم أجفانه * نابت شفارهم عن الأشفار « 3 »
حتى دعاه اللّه بين بيوتهم * فأجاب ممتثلا لأمر الباري
لو كان يمنع من قضاء اللّه ما * خلصت إليه نوافذ الأقدار
قد كان يأمل أن يكافىء بعض ما * أولوه لولا قاطع الأعمار
ما كان يقنعه لو امتدّ المدى * إلّا القيام بحقّها من دار
فيعيد ذاك الماء ذائب فضّة * ويعيد ذاك التّرب ذوب نضار « 4 »
حتى تفوز على النوى أوطانها * من ملكه بجلائل الأوطار « 5 »
حتى يلوح على وجوه وجوههم * أثر العناية ساطع الأنوار
ويسوّغ الأمل القصيّ كرامها * من غير ما ثنيا ولا استعصار « 6 »
ما كان يرضي الشمس أو بدر الدجى * عن درهم فيهم ولا دينار
أو أن يتوّج أو يقلّد هامها * ونحورها بأهلّة ودراري
حقّ على المولى ابنه إيثار ما * بذلوه من نصر ومن إيثار
فلمثلها ذخر الجزاء ، ومثله * من لا يضيع صنائع الأحرار
وهو الذي يقضي الديون وبرّه * يرضيه في علن وفي إسرار
حتى تحجّ محلّة رفعوا بها * علم الوفاء لأعين النّظّار
فيصير منها البيت بيتا ثانيا * للطائفين إليه أيّ بدار
هامش
( 1 ) تخاذل : جبن وتراجع .
( 2 ) في ب « لما أنّست » .
( 3 ) شفارهم : أجفان عيونهم ، والأشفار : السيوف .
( 4 ) النضار : الذهب .
( 5 ) الأوطار : جمع وطر وهو القصد ، والغرض .
( 6 ) القصي : البعيد ، والثنيا - بالضم - الاستثناء .