تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

[ زيارة لسان الدين لقبر السلطان أبي الحسن ، وقصيدة له فيه ]

ولمّا ذهب لسان الدين بن الخطيب إلى عامر بن محمد بجبله المشهور زار محل وفاة السلطان المذكور ، وقد ألمّ بذكر ذلك في « نفاضة الجراب » إذ قال : وشاهدت بجبل هنتانة محلّ وفاة السلطان المقدّس أمير المسلمين أبي الحسن رحمه اللّه تعالى ! حيث أصابه طارق الأجل ، الذي فصل الخطّة ، وأصمت الدعوة ، ورفع المنازعة ، وعاينته مرفّعا عن الابتذال بالسكنى مفترشا بالحصباء ، مقصودا بالابتهال والدعاء ، فلم أبرح يوم زيارة محلّ وفاته أن قلت : [ الكامل ]
يا حسنها من أربع وديار * أضحت لباغي الأمن دار قرار « 1 »
وجبال عزّ لا تذلّ أنوفها * إلّا لعزّ الواحد القهّار
ومقرّ توحيد وأسّ خلافة * آثارها تنبي عن الأخبار « 2 »
ما كنت أحسب أنّ أنهار الندى * تجري بها في جملة الأنهار
ما كنت أحسب أنّ أنوار الحجا * تلتاح في قنن وفي أحجار
مجّت جوانبها البرود ، وإن تكن * شبّت بها الأعداء جذوة نار
هدّت بناها في سبيل وفائها * فكأنها صرعى بغير عقار « 3 »
لما توعّدها على المجد العدا * رضيت بعيث النار لا بالعار
عمرت بجلّة عامر وأعزّها * عبد العزيز بمرهف بتّار « 4 »
فرسا رهان أحرزا قصب الندى * والبأس في طلق وفي مضمار
ورثا عن النّدب الكبير أبيهما * محض الوفاء ورفعة المقدار
وكذا الفروع تطول وهي شبيهة * بالأصل في ورق وفي أثمار
أزرت وجوه الصّيد من هنتانة * في جوّها بمطالع الأقمار
للّه أيّ قبيلة تركت لها ال * نظراء دعوى الفخر يوم فخار
نصرت أمير المسلمين وملكه * قد أسلمته عزائم الأنصار
وارت عليّا عندما ذهب الردى * والروع بالأسماع والأبصار
هامش
( 1 ) الأربع : جمع ربع ، وهو المنزل ، وباغي الأمن : الذي يبغيه ويطلبه . ( 2 ) تنبي : أصله تنبىء - بالهمز - أي تخبر . ( 3 ) العقار : الخمر . ( 4 ) المرهف : السيف الحاد . والبتّار : القطّاع .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 318 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي