تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وعن المضاف إليه ناب مضافه * والضدّ عن أضداده مستعمل
والشبه في صفة تبين وصورة * ومن المقيّد مطلق قد يبدل
والشيء يسمى باسم ما قد كأنه * وكذاك يسمى بالبديل المبدل
وضع المجاور في مكانة جاره * وبهذه حكم التعاكس يكمل
واجعل مكان الشيء آلته ، وجىء * بمنكّر قصد العموم فيحصل
ومعرّف عن مطلق وبه انتهت * ولجلّها حكم التداخل يشمل
وبكثرة وبلاغة ولزومه * لحقيقة رجحانه يتحصّل
انتهى كلام شيخ شيوخنا الإمام أبي عبد اللّه محمد بن غازي رحمه اللّه تعالى ! . وقد حكى ابن غازي المذكور عن شيخه القوري عن شيخه ابن جابر أنّ ابن الصباغ المذكور اعترض على القاضي ابن عبد السلام التونسي ، قال : لما لقي ابن الصباغ بتونس اعترض عليه ابن الصباغ أربع عشرة « 1 » مسألة لم ينفصل عن واحدة منها ، بل أقرّ بالخطإ فيها ، إذ ليس ينبغي اتّصاف بالكمال ، إلّا لربي الكبير المتعال ؛ انتهى .

[ حكاية عن رجل عائن ]

وذكر الشيخ أبو عبد اللّه الأبّي رحمه اللّه تعالى في « شرح مسلم » عند تكلّمه على أحاديث العين ما معناه أنّ رجلا كان بتلك الديار معروفا بإصابة العين ، فسأل منه بعض الموتورين للسلطان أبي الحسن أن يصيب أساطيله بالعين ، وكانت كثيرة نحو الستمائة ، فنظر إليها الرجل العائن ، فكان غرقها بقدرة اللّه الذي يفعل ما يشاء ، ونجا السلطان بنفسه « 2 » ، وجرت عليه محن ، واستولى ولده السلطان أبو عنان فارس على ملكه ، وكان خلّفه بتلمسان ، ولم يزل في اضطراب حتى ذهب إلى سجلماسة ، ومنها خلص إلى جبل هنتانة قرب مراكش ، فذهب إلى حربه ابنه السلطان أبو عنان فارس بجيوشه ، وأناخ على الجبل بكلكله ، ولم تخفر أهل هنتانة جواره لديهم ، ولا كبيراهم عامر بن محمد وأخوه ، وصبروا على الحصار ، وخراب الديار ، وحرق الأماكن ، حتى مات هناك رحمه اللّه تعالى ونقل بعد إلى شالة سلا مدفن أسلافه ، ومن أراد الوقوف على أخباره فعليه بكتاب الخطيب ابن مرزوق الذي ألّفه فيه وسمّاه « المسند الصحيح الحسن ، من أحاديث السلطان أبي الحسن » .
هامش
( 1 ) هذا لا يقدح في علمه وفضله ، فإن « لا أدري » من أجوبة أفاضل العلماء ، وقد استفاض أن الإمام مالك بن أنس سئل عن مسائل فأجاب في أكثرها بقوله : « لا أدري » . ( 2 ) في ب « برأسه » .