تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
رحمه اللّه تعالى المغرب بأسره وبعض الأندلس ، وامتدّ ملكه إلى طرابلس الغرب ، ثم حصلت له الهزيمة الشنعاء قرب القيروان حين قاتل أعراب إفريقية ، فغدره بنو عبد الوادّ الذين أخذ من يدهم ملك تلمسان ، وانتهزوا الفرصة فيه ، وهربوا إلى الأعراب عند المصافّة ، فاختلّ مصافه ، وهزم أقبح هزيمة ، ورجع إلى تونس مغلوبا ، وركب البحر في أساطيله ، وكانت نحو الستمائة من السفن ، فقضى اللّه تعالى أن غرقت جميعا ، ونجا على لوح ، وهلك من كان معه من أعلام المغرب ، وهم نحو أربعمائة عالم ، منهم السطي شارح الحوفي ، وابن الصباغ الذي أملى في مجلس درسه بمكناسة على حديث « يا أبا عمير ، ما فعل النّغير » « 1 » أربعمائة فائدة . قال الأستاذ أبو عبد اللّه بن غازي رحمه اللّه تعالى : حدّثني بعض أعيان الأصحاب أنه بلغه أن الفقيه ابن الصباغ المذكور سمع بمنصورة تلمسان المحروسة ينشد كالمعاتب لنفسه : [ الكامل ]
يا قلب ، كيف وقعت في أشراكهم * ولقد عهدتك تحذر الأشراكا « 2 »
أرضا بذلّ في هوّى وصبابة ؟ * هذا لعمر اللّه قد أشقاكا « 3 »
ومات رحمه اللّه تعالى غريقا في أسطول السلطان أبي الحسن المريني على ساحل تدلس « 4 » هو والفقيه السطي والأستاذ الزواوي وغير واحد في نكبة السلطان أبي الحسن المعروفة .

[ نظم لابن الصباغ يحصر فيه علاقات المجاز ]

ومن نظم ابن الصّباغ المذكور في العلاقات المعتبرة في المجاز وفي المرجحات له قوله رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
يا سائلا حصر العلاقات التي * وضع المجاز بها يسوغ ويجمل
خذها مرتّبة وكلّ مقابل * حكم المقابل فيه حقّا يحمل
عن ذكر ملزوم يعوّض لازم * وكذا بعلّته يعاض معلّل
وعن المعمّم يستعاض مخصّص * وكذاك عن جزء ينوب المكمل
وعن المحلّ ينوب ما قد حلّه * والحذف للتخفيف ممّا يسهل
هامش
( 1 ) هو حديث قاله النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبي عمير أخي أنس بن مالك ، والنغير : تصغير نغر - بزنة صرد - هو طائر صغير يشبه العصفور . أحمر المنقار . ( 2 ) الأشراك : جمع شرك ، وهو الفخ . ( 3 ) الصبابة : الحب الشديد . ( 4 ) تدلس : مدينة على الساحل الجزائري .