تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
إن تفتخر فاس بما في طيّها * وبأنها في زيّها حسناء
يكفيك من مكناسة أرجاؤها * والأطيبان : هواؤها والماء
ويسامتها « 1 » شرقا جبل زرهون ، المنبجس العيون « 2 » ، الظاهر البركة ، المتزاحم العمران ، الكثير الزياتين والأشجار ، قد جلّله سكرا ورزقا حسنا ، فهو عنصر الخير ، ومادة المجبى ، وفي المدينة دور نبيهة ، وبنى أصيلة ، واللّه سبحانه ولي من اشتملت عليه بقدرته ، وفيها أقول : [ الكامل ]
بالحسن من مكناسة الزيتون * قد صحّ عذر الناظر المفتون
فضل الهواء وصحة الماء الذي * يجري بها وسلامة المخزون
سحّت عليها كلّ عين ثرّة * للمزن هامية الغمام هتون « 3 »
فاحمرّ خدّ الورد بين أباطح * وافترّ تغر الزهر بين غصون
ولقد كفاها شاهدا مهما ادّعت * قصب السباق القرب من زرهون
جبل تضاحكت البروق بجوّه * فبكت عذاب عيونه بعيون
وكأنما هو بربريّ وافد * في لوحه والتين والزيتون « 4 »
حيّيت من بلد خصيب أرضه * مثوى أمان أو مناخ أمون
وضعت إليك من الإله عناية * تكسوك ثوبي أمنة وسكون « 5 »

[ المؤلف يدخل مكناسة ويصفها ]

وقد وصفها في مقامة البلدان على منوال السجع فقال : مكناسة مدينة أصيلة ، وشعب للمحاسن وفضيلة ، فضّلها اللّه تعالى ورعاها ، وأخرج منها ماءها ومرعاها ، فجانبها مريع « 6 » ، وخيرها سريع ، ووضعها له في قنة « 7 » الفضائل تفريع ، اعتدل فيها الزمان ، وانسدل الأمان ، وفاقت الفواكه فواكهها ولا سيما الرمان ، وحفظ أقواتها الاختزان ، ولطفت فيها الأواني والكيزان ، ودنا من الحضرة جوارها ، فكثر قصّادها من الوزراء وزوّارها ، وبها المدارس والفقهاء ، ولقصبتها الأبهة والمقاصير والأبهاء . ويعني بالحضرة مدينة فاس المحروسة ، لأنها إذ ذاك كرسيّ الخلافة ، ومكناسة مقرّ
هامش
( 1 ) يسامتها : يقابلها . ( 2 ) المنبجس العيون : المتفجر المياه . ( 3 ) الهتون : السخية المطر ، الغزيرة . ( 4 ) في ب « وكأنما هو بربري فاقد » . ( 5 ) في ب « وصفت عليك من الإله عناية » . ( 6 ) المريع : الخصب . ( 7 ) قنة : أعلى مكان في الجبل .