واجتنبت المحال ، لم يخف عليك أنك اليوم خير منك أمس ، من غير شكّ ولا لبس ، وكان من أملي التوجّه إلى رؤية ولدكم ولكن عارضتني موانع ، ولا ندري في الآتي ما اللّه تعالى صانع ، فاستنبت هذه في تقبيل قدمه ، والهناء بمقدمه ، والسلام .
[ وكتب إلى محمد بن نوار ، وقد أعرس ببنت مزوار الدار السلطانية ]
وقال رحمه اللّه تعالى : قلت أخاطب محمد بن نوار وقد أعرس ببنت مزوار الدار السلطانية ، وهو معروف بالوسامة وحسن الصورة : [ مخلع البسيط ]
إن كنت في العرس ذا قصور * فلا حضور ولا دخالة « 1 »
ينوب نظمي مناب تيس * والنثر عن قفّة النخاله
هنّأكم اللّه سبحانه دعاء وخبرا ، وألبسكم من السرور حبرا ، وعوّذكم بالخمس ، حتى من عين الشمس ، فلعمري لقد حصلت النسبة ، ورضيت هذه المعيشة الحسبة ، ومن يكن المزوار ذواقه ، كيف لا يشقّ البدر أطواقه ، وينشر القبول عليه رواقه ، وأنتم أيضا بركان جمال ، وبقية رأس مال ، ويمين في الانطباع وشمال ، بمنزلكم اليوم بدر وهلال ، ولعقد التوفيق بفضل اللّه تعالى استقلال ، فأنا أهنّيكم بتسنّي أمانيكم « 2 » ، والسلام .
[ وكتب إلى عامر بن محمد بن علي الهنتاني ]
وقال رحمه اللّه تعالى مخاطبا عميد مراكش المتميز بالرأي والسياسة والهمّة وإفاضة العدل وكفّ اليد والتجافي « 3 » عن مال الجباية عامر بن محمد بن علي الهنتاني : [ الطويل ]
تقول لي الأظعان والشوق في الحشا * له الحكم يمضي بين ناه وآمر
إذا جبل التوحيد أصبحت فارعا * فخيّم قرار العين في دار عامر
وزر تربة المعلوم إنّ مزارها * هو الحجّ يفضي نحوه كلّ ضامر
ستلقى بمثوى عامر بن محمد * ثغور الأماني من ثنايا البشائر
وللّه ما تبلوه من سعد وجهه * وللّه ما تلقاه من يمن طائر
وتستعمل الأمثال في الدهر منكما * بخير مزور أو بأغبط زائر
لم يكن همي أبقاك اللّه تعالى مع فراغ البال ، وإسعاف الآمال ، ومساعدة الأيام والليال ، إذ الشمل جميع ، والزمان كلّه ربيع ، والدهر مطيع سميع ، إلّا زيارتك في جبلك الذي يعصم من الطوفان ، ويواصل أمنه بين النوم والأجفان ، وأن أرى الأفق الذي طلعت منه الهداية ،
هامش
( 1 ) الدخالة : الهدية .
( 2 ) تسني أمانيكم : تيسيرها .
( 3 ) التجافي : التباعد والانصراف عنه .