تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
« سيدي بل مالكي بل شافعي ، ومنتشلي من الهفوة ورافعي ، عاصمي عند تجويد حروف الصنائع ونافعي ، الذي بجاهه أجزلت المنازل قراي ، وفضلت أولاي والمنّة للّه تعالى أخراي ، وأصبحت وقول أبي الحسن « 1 » هجّيراي « 2 » : [ الطويل ]
علقت بحبل من حبال محمد * أمنت به من طارق الحدثان
تغطيت من دهري بظلّ جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني
فلو تسأل الأيام ما اسمي ما درت * وأين مكاني ما عرفن مكاني
وصلت مكناسة حرسها اللّه تعالى حداني حدو نداك ، سحائب لولا الخصال المبرة قلت بذاك « 3 » ، وكان الوطن لاغتباطه بجواري ، أو ما رآه من انتياب زوّاري ، أوغر إلى بهت يقطع الطريق ، وأطلع يده على التفريق ، وأشرق القوافل مع كثرة الماء بالريق ، فلم يسع إلّا المقام أياما قعودا في البر وقياما ، واختيارا لضروب الأنس واعتياما « 4 » ، ورأيت بلدة معارفها أعلام ، وهواؤها برد وسلام ، ومحاسنها تعمل فيها ألسنة وأقلام ، فحيّا اللّه تعالى سيدي فلكم من فضل أفاد ، وأنس أحياه وقد باد ، وحفظ منه على الأيام الذخر والعتاد ، كما ملكه زمام الكمال فاقتاد ، وأنا أتطارح عليه في صلات تفقّده ، وموالاة يده ، بأن يسهمني في فرض مخاطبته مهما خاطب معتبرا بهذه الجهات ، ويصحبني من مناصحته بكؤوس مسرّة يعمل فيها هاك وهات ، فالعزّ بعزّه معقود ، والسعد بوجوده موجود ، ومنهل السرور بسروره مورود ، واللّه عزّ وجلّ يبقيه بقاء الدهر ، ويجعل حبّه وظيفة السّرّ وحمده وظيفة الجهر ، ويحفظ على الأيام من زمنه زمن الزهر ، ويصل لنا تحت إيالته العام بالعام والشهر بالشهر ، آمين آمين » ؛ انتهى .

[ من إنشائه تهنئة إلى أبي عبد اللّه بن أبي القاسم بن أبي مدين ]

ومما خاطب به لسان الدين رحمه اللّه تعالى صاحب الأشغال بالمغرب أبا عبد اللّه بن أبي القاسم بن أبي مدين يهنيه بتقلّد المنصب من رسالة قوله : [ المتقارب ]
تعود الأمانيّ بعد انصراف * ويعتدل الشيء بعد انحراف
فإن كان دهرك يوما جنى * فقد جاء ذا خجل واعتراف
طلع البشير أبقاك اللّه تعالى بقبول الخلافة المرينية ، والإمامة النسيّة ، خصّها اللّه تعالى
هامش
( 1 ) الحسن : هو الحسن بن هانىء أبو نواس . والأبيات في ديوانه 97 . ( 2 ) هجيراي : عادتي ، دأبي . ( 3 ) في ب « قلت : يداك » . ( 4 ) اعتام اعتياما : اختار .