تعرّفت قرب الدار ممّن أحبّه * فكنت أجدّ السير لولا ضرورة
لأتلو من آي المحامد سورة * وأبصر من شخص المحاسن صوره
كنت أبقاك اللّه تعالى لاغتباطي بولائك ، وسروري بلقائك ، أودّ أن أطوي إليك هذه المرحلة ، وأجدّد العهد بلقياك المؤمّلة ، فمنع مانع ، وما ندري في الآتي ما اللّه صانع ، وعلى كل حال فشأني قد وضح منه سبيل مسلوك ، وعلمه مالك ومملوك ، واعتقادي أكثر ممّا تسعه العبارة ، والألفاظ المستعارة ، وموصّلها ينوب عني في شكر تلك الذات المستكملة شروط الوزارة ، المتّصفة بالعفاف والطهارة ، والسلام .
[ وكتب إلى السلطان أبي عبد اللّه بن نصر ، وقد عاد ولده من الأندلس ]
وقال سامحه اللّه تعالى يخاطب السلطان أبا عبد اللّه بن نصر جبره اللّه تعالى عند وصول ولده من الأندلس : [ الكامل ]
الدهر أضيق فسحة من أن يرى * بالحزن والكمد المضاعف يقطع
وإذا قطعت زمانه في كربة * ضيعت في الأوهام ما لا يرجع « 1 »
فاقنع بما أعطاك ربّك واغتنم * منه السرور وخلّ ما لا ينفع
مولاي الذي له المنن ، والخلق الجميل والخلق الحسن ، والمجد الذي وضح منه السّنن « 2 » ، كتبه عبدك مهنّئا بنعم اللّه تعالى التي أفاضها عليك ، وجلبها إليك ، من اجتماع شملك ، بنجلك ، وقضاء دينك ، من قرّة عينك ، إلى ما تقدّم من إفلاتك ، وسلامة ذاتك ، وتمزّق أعدائك ، وانفرادك بأودّائك « 3 » ، والزمن ساعة في القصر ، لا بل كلمح البصر ، وكأني بالبساط قد طوي ، والتراب على الكلّ قد سوي ، فلا تبقى غبطة ولا حسرة ، ولا كربة ولا يسرة ، وإذا نظرت ما كنت فيه تجدك لا تنال منه إلّا أكلة وفراشا ، وكنّا « 4 » ورياشا ، مع توقّع الوقائع ، وارتقاب الفجائع ، ودعاء المظلوم وصداع الجائع ، فقد حصل ما كان عليه التعب ، وأمن الرهب ، ووضح الأمر والمذهب ، والقدرة باقية ، والأدعية واقية « 5 » ، وما تدري ما تحكم به الأقدار ، ويتمخّض عنه الليل والنهار ، وأنت اليوم على زمانك بالخيار ، فإن اعتبرت الحال
هامش
( 1 ) الكربة : الشدة .
( 2 ) السنن - بفتح السين والنون - الطريق .
( 3 ) الأوداء : جمع ودود وهو الصديق الكثير الود .
( 4 ) الكن - بكسر الكاف - المأوى .
( 5 ) في ب « والأدعية راقية » .