تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
يقفو الشهادة باليمين ، وإنه * لمؤمّن من أن يعدّ قسيسا « 1 »
لا يستقرّ قرار أفكاري إلى * أن أستقرّ لدى علاك جليسا
وأرى تجاهك مستقيم السير لل * قصد الذي أعملته معكوسا
هي دين أيامي فإن سمحت به * لم يبق من شيء عليه يوسى
لا زال صنع اللّه محبوبا إلى * مثواك يهدي البشر والتأنيسا « 2 »
متتابعا كتتابع الأيام لا * يذر التعاقب جمعة وخميسا
فلو انصفتك إيالة الملك التي * رضت الزمان لها وكان شريسا
قرنت بذكرك والدعاء لك الذي * تختاره التسبيح والتقديسا
القلب أنت لها رئيس حياتها * لم تعتبر مهما صلحت رئيسا
ثم قال الحافظ التنيسي رحمه اللّه تعالى بعد سرد هذه القصيدة ما معناه : إن لسان الدين بن الخطيب حذا في هذه القصيدة السينية حذو أبي تمام في قصيدته التي أولها : [ الكامل ]
أقشيب ربعهم أراك دريسا * تقري ضيوفك لوعة ورسيسا « 3 »
واختلس كثيرا من ألفاظها ومعانيها ، انتهى . ووصل لسان الدين هذه القصيدة بنثر بديع نصّه : « هذه القصيدة - أبقى اللّه تعالى أيام المثابة المولوية الموسوية ممتعة بالشمل المجموع ، والثناء المسموع ، والملك المنصور الجموع ! - نفثة من باح بسرّ هواه ، ولبّى دعوة الشوق العابث بلبّه وقد ظفر بمن يهدي خبر حواه « 4 » إلى محلّ هواه ، ويختلس بعث تحيّته ، إلى مثير أريحيته ، وهي بالنسبة إلى ما يعتقد من ذلك الكمال ، الشاذّ عن الآمال ، عنوان من كتاب ، وذواق من أوقار ذات أقتاب ، وإلّا فمن يقوم بحقّ تلك المثابة لسانه ، أو يكافىء إحسانها إحسانه ، أو يستقلّ بوصفها يراعه ، أو تنهض بأيسر وظيفها ذراعه ؟ ولا مكابرة بعد الاعتراف ، والبحر لا ينفد بالاغتراف ، لا سيما وذاتكم
هامش
( 1 ) القسيس : - بزنة أمير - الضعيف . ( 2 ) في ب « لا زال صنع اللّه مجنوبا إلى » . ( 3 ) القشيب : الجديد ، والدريس والدارس : المتغير - البالي ، وتقري : تقدم الألطاف للضيف ، والرسيس : أراد به أس الحب والقصيدة في ديوان أبي تمام 2 : 262 . ( 4 ) في ب « جواه » .