تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وسلّوا سيف المضاء ، وفي زمانه تخرّجوا ، وفي بستانه تأرّجوا ، ومن خلقه اكتسبوا ، وإلى طرقه انتسبوا ، وعلى موارده حاموا ، وحول فوائده قاموا ، وبتعريفه عرفوا ، وبتشريفه شرفوا ، وبصفاته كلفوا ، وبعرفاته وقفوا ، فأمنوا مع انسكاب سحب إفادته من الجدب ، وقاموا بذلك الفرض بسبب ذلك النّدب ، وهل العلماء وإن عمّت فوائدهم ، وانتظمت بجياد الأذهان فرائدهم ، إلّا من أنواره مستمدّون ، وإلى الاستفادة من أنظاره ممتدّون ، وببركاته معتدّون ، وبأسبابه مشتدّون ، فيه اجتنيت من أفنان المنابر ثمراتهم ، وتأرّجت في روضات المعارف زهراتهم ، وبه عمروا الحلق « 1 » ، وائتلق من أنوارهم ما ائتلق ، إذ كلّ من اصطناعه محسوب ، وإلى بركته منسوب ، فهو بدرهم الأهدى ، وغيثهم الأجدى ، وعقدهم المقتنى ، وروضهم المجتنى ، وبدر منازلهم ، وصدر محافلهم . وعلى ما أعلى المقام المولوي من مكانه ، وقضى به من استمكانه ، واعتمد من إبرامه ، وأبرم من اعتماده ، ومهد من إكرامه ، وكرم من مهاده ، واختصّ من علاه ، وأعلى من اختصاصه ، واستخلص من حلاه ، وحلا من استخلاصه ، ووفى من تكرّمه ، وكرم من وفائه ، واصطفى من مجده ، ومجد من اصطفائه ، وقدم من براعته ، وحكم من يراعته ، وشقق من كتابته ، وأنطق من خطابته ، وسجل من أنظاره ، وعجل من اختياره ، فذكا ذكره « 2 » ، وسطا سطره ، وأمعن معناه ، وأغنى مغناه ، أشار أيّده اللّه تعالى باستئناف خصوصيّته وتجديدها ، وإثبات مقاماته وتحديدها ، لتعرف تلك الحدود فلا تتخطّى ، وتكبر تلك المراتب فلا تستعطى ، فأصدر له شكر اللّه تعالى إصداره ، وعمر بالنصر داره ، هذا المنشور الذي تأرّج بمحامده نشره ، وتضمّن من مناقبه البديع فراق طيّه ونشره ، وغدا وفرائد المآثر لديه موجدة مكونه ، وأصبح للمفاخر مالكا لما أتى به مدونه ، وخصّه فيه بالنظر المطلق الشروط ، الملازم للتفويض ملازمة الشرط للمشروط ، المستكمل الفروع والأصول ، المستوفي الأجناس والفصول ، في الأمور التي تختصّ بأعلام القضاة الأكابر ، وكتّاب القضاة ذوي الأقلام والمحابر ، وشيوخ العلم وخطباء المنابر ، وسائر أرباب الأقلام القاطن منهم والعابر ، بالحضرة العلية ، وجميع البلاد النّصرية ، تولّى اللّه تعالى جميع ذلك بمعهود ستره ، ووصل لديه ما تعوّد من شفع اللطف ووتره ، يحوط مراتبهم التي قطفت من روضاتها ثمرات الحكم وجنيت ، ويراعي أمورهم التي أقيمت على العوائد وبنيت ، وحقوقهم التي حفظت لهم في المجالس السلطانية ورعيت ، ويحلّ كلّ واحد منهم في منزلته التي تليق ، ومرتبته التي هو بها خليق ، على ما يقتضي ما يعلم من
هامش
( 1 ) الحلق : جمع حلقة وهي مكان تجمع القوم وتحلقهم . ( 2 ) ذكا ذكره : أراد ارتفع .