تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وأمّا كتب التأليف باسم لسان الدين رحمه اللّه تعالى ، فقد قال في الإحاطة لما أجرى ذكر ذلك ما صورته : وأمّا ما رفع إليّ من الموضوعات العلمية ، والوسائل الأدبية ، والرسائل الإخوانية ، لمّا أقامني الملك صنما يعتمد ، وخيالا إليه يستند ، صادرة عن الأعلام ، وحمله الأقلام ، ورؤساء النّثار والنظام « 1 » ، فجمّ يضيق عنه الإحصاء ، ويعجز عن ضمّ نشره الاستقصاء « 2 » ، وربما تضمّن هذا الكتاب كتاب « الإحاطة » منه كثيرا ، ومنظوما أثيرا ، ودرّا نثيرا ، جرى في أثناء الأسماء ، وانتمى إلى الإجادة أكرم الانتماء « 3 » ، غفر اللّه تعالى لي ولقائله ، فما كان أولاني وإياه بستر زوره ، وإغراء الإضراب بغروره فأهون بما لا ينفع ، وإن ارتفع الكلم الطّيّب لا يرفع « 4 » ، اللهمّ تجاوز عنّا بفضلك وكرمك ، انتهى . وقد تقدّم في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن الكرسوطي الفاسي نزيل مالقة وصاحب التآليف العديدة أنه ألّف تقييدا على قواعد الإمام القاضي أبي الفضل عياض رحمه اللّه تعالى برسم ولد لسان الدين ابن الخطيب رحمه اللّه تعالى ، وكذلك غير واحد من أهل عصره ، قصدوه بالنظم والنثر ، وهي سنّة اللّه سبحانه وتعالى في عباده ، إذ السلطان سوق يجلب إليها ما ينفق فيها ، واللّه - سبحانه وتعالى - وليّ المكافأة ، لا إله غيره « 5 » ، ولا مأمول سواه ؛ انتهى .
هامش
( 1 ) النثار : النثر . والنظام : الشعر . ( 2 ) ضم نشره : جمع متفرقة ، والاستقصاء : التتبع . ( 3 ) الانتماء : الانتساب . ( 4 ) أخذ هذه الفقرة من قوله تعالى :إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ ، الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ. ( 5 ) في ب « لا رب غيره » .