الباب الخامس [ من القسم الثاني ] في إيراد جملة من نثر لسان الدين
في إيراد جملة من نثره الذي عبق أريج البلاغة من نفحاته ، ونظمه الذي تألّق نور البراعة من لمحاته وصفحاته ، وما يتصل به من أزجاله وموشّحاته ، ومناسبات رائقة في فنون الأدب ومصطلحاته .
اعلم - سلك اللّه تعالى بي وبك أوضح محجّه « 1 » ، وجعلنا ممّن انتحى صوب الصواب « 2 » ونهجه ! - أنّ هذا الباب ، هو المقصود بتأليف هذا الكتاب ، وغيره كالتّبع له ، وها أنا أذكر ما حضرني الآن من بنات أفكار لسان الدين التي هي بالمحاسن متقنعة ، وللبدائع منتعلة ، فأقول :
[ وصف نثر لسان الدين تحميد من إنشاء لسان الدين ]
أمّا نثره فهو البحر الزخار ، بل الدرّ الذي به الافتخار ، وناهيك أنّ كتبه الآن في المغرب قبلة أرباب الإنشاء التي إليها يصلّون ، وسوق دررهم النفيسة التي يزينون بها صدور طروسهم « 3 » ويحلون ، وخصوصا كتابه « ريحانة الكتّاب ، ونجعة المنتاب » فإنه ، وإن تعدّدت مجلّداته ، على فنّ الإنشاء والكتابة مقصور ، وقد اشتمل على السلطانيات وغيرها ومخاطباته لأهل المشرق والمغرب على لسان ملوك الأندلس الذين علم بلاغتهم منصور ، وقد تركت نسختي منه في المغرب ، ولو حضرتني لكفتني عن هذه الفوائد التي أتعبت خاطري في جمعها من مقيداتي التي صحبتها معي ، وهي قليلة .
وقد مرّ في هذا الكتاب جملة من نثره ونظمه ، والذي نجلبه هنا زيادة على ما سبق .
وقال رحمه اللّه تعالى في « الإحاطة » عند ترجمة نثره ما صورته : وأمّا النثر فبحر زاخر ، ومدى طوله مستأخر ، وإنك لم يفخر عليك كفاحر ، وقد مرّ منه في تضاعيف هذا الديوان كثير ، ونحن نجلب منه ما يشير إليه مشير ؛ انتهى .
هامش
( 1 ) المحجة : الطريق .
( 2 ) انتحى : قصد ، وصوب الشيء - بالفتح - جهته .
( 3 ) الطروس : جمع طرس ، وهو الصحيفة التي يكتب عليها .