تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وهو : « القضاء - حفظ اللّه تعالى كمالك ، وأنجح آمالك ! - إذا لم يحطه العدل من كلا جانبيه سبيل معوجّ ، ومذهب لا يوافق عليه مناظر ولا ينصره محتجّ ، كما أنه إذا حاطه العدل جادة « 1 » للنجاة ، وسبب في حصول رحمة اللّه تعالى المرتجاة ، وسوق لنفاق بضاعة العبد المزجاة ، وأجمل العدل ما تحلّى به في نفسه الحكم ، وجرى على مقتضى ما شهدت به الآراء المشهورة والحكم ، حتى يكون عن البغي رادعا ، وبالقسط صادعا ، ولأنف الأنفة من الإذعان للحقّ جادعا « 2 » ، وأنت أجلّك اللّه تعالى على سعة اطّلاعك ، وشدّة ساعد قيامك بالطريقة واضطلاعك ، ممّن لا ينبّه على ما ينبغي ، ولا يردّ على طلبته من الإنصاف المبتغي ، فلك في الطريقة القاضوية التبريز ، وأنت إذا كان غيرك الشبه « 3 » الذهب الإبريز ، ولعلمية عدلك التوشية بالنزاهة والتطريز ، وليتني كنت لمظهرك الحكمي حاضرا ، ولإعلام القضاة بآرائك المرتضاة محاضرا ، والوازع قد تمرّس بالخصوم ، وجعل المتصدي للإذن في محلّ المخصوم ، وأنت حفظك اللّه تعالى قد قمت من غلظ الحجاب بالمقام المعصوم ، ومثلت من سعة المنزل في الفضل والطول كالشهر المصوم ، والباب قد سدّ ، وداعي الشفاعة قد ردّ ، والميقات للإذن قد حدّ ، ومطلب الأجرة المتعارفة قد بلغ الأشدّ ، حتى إذا قضي الواجب ، وأذن في دخول الخصمين الحاجب ، وأولج السابقين « 4 » إلى الحدّ الذي لا يعدونه ، وحفز إيماؤه من تعدّاه أو وقف دونه ، وقد حصل باللحظ واللفظ التساوي ، وأنتج المطالب الأربعة هذا اللازم المساوي ، ومجلسك قد رجح وقاره برضوى « 5 » ، ومجتلاك قد فضح نوره البدر الأضوا « 6 » ، وقد امتزت عن سواك من القضاة بمراسم لا تليق بجملتهم معارفها ، وتخصّصت عنهم بملابس تعجّ عجيجا من جذامهم مطارفها ، بحيث تحدّ لخلع النعلين حدّا لا يتجاز طواه ، وتسدّ في بعض الأوقات الباب سدّا لا ترقع بالمحاجر كواه ، وتفصل بين الخصمين أحيانا بالنيّة دون الكلام ولكل امرئ ما نواه . وهذه أعانك اللّه تعالى مكملات من العدل في الحكم وقف عياض دون تحقيق مناطها ، وأعيت ابن رشد فلم يهتد بيانه ولا تحصيله لاستنباطها ، فما بال النازحة عنك حسّا ومعنى ، النازلة من تقاضي دينك بمنزلة الممطول المعنّى « 7 » ، المعتقلة من ملكة رقّك بحيث
هامش
( 1 ) الجادة : الطريق الواضحة . ( 2 ) جادعا : قاطعا للأنف . ( 3 ) الشبه - بالتحريك - النحاس الأصفر . والذهب الإبريز : الذهب الخالص الصافي . ( 4 ) في ب « وكبح السابقين » . ( 5 ) رضوى : اسم جبل . ( 6 ) الأضوا : أصله الأضوأ ، حذف الهمزة من أجل السجع . ( 7 ) إشارة إلى قول كثير عزة :قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنى غريمها