تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
كملت محاسنه فقدّ ناظر * ولواحظ نجل وثغر ألعس « 1 »
صعب التعطّف بالغرام حبيته * فالحبّ يحبى والتعطّف يحبس « 2 »
غرس التشوّق ثم أغرى الوجد بي * فالوجد يغرى والتشوّق يغرس
ما كنت أشقى لو حللت بجنّة * من وصله تحيا لديها الأنفس
ألحاظه ورضابه وعذاره * حور بها أو كوثر أو سندس
وليال أنس قد أمنت بهنّ من * واش ينمّ ومن رقيب يحرس
أطلعت شمس الراح فيها فاهتدى * عاش إلينا في الدّجى ومغلّس « 3 »
صفراء كالعقيان في الألوان لل * ندمان كالشّهبان منها أكؤس
صبّت شقيقا فاستحالت نرجسا * في مزجها فمورّد ومورّس « 4 »
وحبابها يغني بأسنى جوهر * أنفى لغمّ المعدمين وأنفس
يجلى بها للغمّ منها حندسا * قمر عليه من الذؤابة حندس « 5 »
حتى إذا عمشت مراة البدر من * صبح بدا تلقاه إذ يتنفّس
ناديته وسنا الصباح محصحص * ينجاب عنه من الظلام معسعس
يا مطلع الأنوار زهرا يجتنى * ومشعشع الصهباء نارا تلمس
بك مجلس الأنس اطمأنّ وبابن عا * صم اطمأنّ من الرياسة مجلس
بدر بأنوار الهدى متطلّع * غيث بأشتات الندى متبجّس
حامى فلم نرتع لخطب يعتري * ووفى فلم نحفل بدهر يبخس
شيم مهذّبة وعلم راسخ * ومكارم هتن ومجد أقعس
لو كان شخصا ذكره لبدا على * أعطافه من كلّ حمد ملبس
ذاكم أبو يحيى به تحمى العلا * وبه خلال الفخر طرّا تحرس
بيت على عمد الفخار مطنّب * مجد على متن السّماك مؤسّس
هامش
( 1 ) القد : القامة : واللواحظ : العيون . والنجل : الواسعة ، والألعس : من في شفتيه سواد أو سمرة . ( 2 ) حبيته : أعطيته . ( 3 ) العاشي : القاصد ليلا . والمغلس : القاصد في الغلس . وهو ظلمة آخر الليل . ( 4 ) المورس : ما كان لونه لون الورس ، وهو نبات أصفر . ( 5 ) الحندس : الظلام الشديد ، والذؤابة : هنا : الشعر .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 262 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي