تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الفرقة النافرة مزارها ، وجلت الألفة الدينية أنوارها ، وأوضحت العصمة الشرعية آثارها ، ورفعت الوحشة الناشبة أظفارها أعذارها ، وأرضت الخلافة الفلانية أنصارها ، وغضت الفئة المتعرّضة أبصارها ، ويصلح اللّه « 1 » تعالى أسرارها ، فجمعت الأوطان بالطاعة ، والتزمت نصيحة الدين بأقصى الاستطاعة ، وتسابقت إلى لزوم السّنّة والجماعة ، وألقت إلى الإمامة الفلانية يد التسليم والضراعة ، فتقبّلت فيئاتهم ، وأحمدت جيئاتهم ، وأسعدت آمالهم ، وارتضيت أعمالهم ، وكملت مطالبهم ، وتمّمت مآربهم ، وقضيت حاجاتهم ، واستمعت مناجاتهم ، وألسنتهم بالدعاء قد انطلقت ، ووجهتهم في الخلوص قد صدقت ، وقلوبهم على جمع الكلمة قد اتّفقت ، وأكفّهم بهذه الإمامة الفلانية قد اعتقلت ، وكانت الإدالة في الوقت على عدوّ الدين قد ظهرت وبرقت ، إلى أن قال : وكفّت القدرة القاهرة ، والعزّة الباهرة ، من عدوان الطاغية غوائل ، بإعزاز دين اللّه الموعود بظهوره على الدين كلّه فواتح وأوائل ، ومعلوم بالضرورة أنّ اللّه تعالى لطيف بعباده حسبما شهد بذلك برهان الوجود ، ( وإن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها ) دليل على ما سوّغ من الكرم والجود ؛ انتهى المقصود منه ، وهو كلام بليغ ، ومن أراد جملته فعليه بأزهار الرياض . ومن نظم ابن عاصم المذكور قوله مخاطبا شيخه قاضي الجماعة أبا القاسم بن سراج ، وقد طلب الاجتماع به زمن فتنة ، فظنّ أنه يستخبره عن سرّ من أسرار السلطان ، فأعدّه معتذرا ، ولم يصدق الظنّ : [ الطويل ]
فديتك لا تسأل عن السّرّ كاتبا * فتلقاه في حال من الرشد عاطل
وتضطرّه إمّا لحالة خائن * أمانته أو خائض في الأباطل
فلا فرق عندي بين قاض وكاتب * وشى ذا بسرّ أو قضى ذا بباطل « 2 »
ومن بديع ما نظم في مدح الرئيس أبي يحيى بن عاصم المذكور قول العلامة ابن الأزرق رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
خضعت لمعطفه الغصون الميّس * ورنا فهام بمقلتيه النرجس
ذو مبسم زهر الرّبا في كسبه * متنافس عن طيبه متنفس
ومورّد من ورده أو ناره * يتنعم القلب العميد وييأس
فالورد فيه من دموعي يرتوي * والنار فيه من ضلوعي تقبس
هامش
( 1 ) في ب « وأصلح اللّه » . ( 2 ) وشى : نمّ .