تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
خيّم وعرّس في حماه فكم حوى * فيه المراد مخيّم ومعرّس
إنّا لنغدو هيّما فينيلنا * ريّا ويوحشنا النوى فيؤنّس
حتى أقمنا والأماني منهضا * ت وابتسمنا والزمان معبّس
لم نذر قبل يراعه وبنانه * أنّ الذوابل بالغمائم تبجس
هنّ اليراع بها يؤمّن خائف * ويحاط مذعور ويغنى مفلس
مهما انبرت فهي السهام يرى لها * وقع لأغراض البيان مقرطس
يشفى بمأمله الشكيّ المعتري * يحيى بمأمنه الحمام المؤيس
فتقصّ حين تشقّ منها ألسن * وتسير حين تقطّ منها أرؤس
من كلّ وشّاء بأسرار النّهى * درب بإظهار السرائر يهجس
قد جمّع الأضداد في حركاته * فلذا اطّراد فخاره لا يعكس
عطشان ذو ريّ ، يبيس مثمر ، * غضبان ذو صفح ، فصيح أخرس
للّه من تلك اليراع جواذب * للسحر منك كأنها المغنيطس
رضنا شماس القول في أوصافها * فهي التي راضت لنا ما يشمس « 1 »
وإليكها حللا تشابه نسجها * مثلي يفصّلها ومثلك يلبس
واهنأ بعيد باسم متهلّل * وافاك ومثلك يلبس
واهنأ بعيد باسم متهلّل * وافاك يجهر بالسرور ويهمس
واحبس لواء الفخر موقوفا فإنّ * الحمد موقوف عليك محبّس
قلت : وعندي الآن شكّ في صاحب هذه القصيدة ، هل هو قاضي الجماعة بغرناطة محمد بن الأزرق أو ابن الأزرق الثاني القائل فيما يكتب على السيف : [ البسيط ]
إن عمّت الأفق من نقع الوغى سحب * فشم بها بارقا من لمع إيماضي « 2 »
وإن نوت حركات النصر أرض عدا * فليس للفتح إلّا فعلي الماضي
واللّه سبحانه أعلم . ومن إنشاء الرئيس ابن عاصم المذكور ما كتب به يخاطب الكاتب أبا القاسم بن طركاط ،
هامش
( 1 ) الشماس : العناد ، الإباء . ويشمس : يعند . ( 2 ) النقع : الغبار . والوغى : الحرب ، وشم : انظر . والإيماض : الإبراق والإضاءة .