السيوف والأقلام والقريض » كأنه ذيّل به إحاطة لسان الدين بن الخطيب ، وله غير ذلك ، وقد أطلت الكلام في ترجمته من كتابي « أزهار الرياض ، في أخبار عياض ، وما يناسبها ممّا يحصل للنفس به ارتياح وللعقل ارتياض » .
ووصفه ابن فرج السبتي بأنه الأستاذ العلم الصدر المفتي القاضي رئيس الكتّاب ، ومعدن السماحة ، ومنبع الآداب ؛ انتهى .
وقد تقدّم بعض كلامه فيما مرّ ، ومن بديع نثره الذي يسلك به نهج ابن الخطيب رحمه اللّه تعالى قوله من كلام جلبت جملته في « أزهار الرياض » ، واقتصرت هنا على قوله بعد الحمدلة الطويلة ما صورته : أمّا بعد ، فإن اللّه على كل شيء قدير ، وإنه بعباده لخبير بصير ، وهو لمن أهل نيّته ، وأخلص طويّته ، نعم المولى ونعم النصير ، بيده الرفع والخفض ، والبسط والقبض ، والرشد والغي ، والنشر والطّي ، والمنح والمنع ، والضرّ والنفع ، والبطء والعجل ، والرزق والأجل ، والمسرّة والمساءة ، والإحسان والإساءة ، والإدراك والفوت ، والحياة والموت ، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ، وهو الفاعل على الحقيقة وتعالى اللّه عمّا يقول الآفكون « 1 » ، وهو الكفيل « 2 » بأن يظهر دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون ، وإن في أحوال الوقت الداهية لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، وعبرة لمن يفهم قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
[ سورة الحج ، الآية : 18 ] و
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
[ سورة المائدة ، الآية : 1 ] بينما الدسوت « 3 » عامرة ، والولاة آمرة ، والفئة مجموعة ، والدعوة مسموعة ، والإمرة مطاعة ، والأجوبة سمعا وطاعة ، وإذا بالنعمة قد كفرت ، والذمة قد خفرت ، إلى أن قال :
والسعيد من اتّعظ بغيره ، ولا يزيد المؤمن عمره إلّا خيرا جعلنا اللّه تعالى ممّن قضى عمره بخيره ، وبينما الفرقة حاصلة ، والقطيعة فاصلة ، والمضرّة واصلة ، والحبل في انبتات « 4 » والوطن في شتات ، والخلاف يمنع رعي متات « 5 » ، والقلوب شتى « 6 » من قوم أشتات ، والطاغية يتمطّى لقصم الوطن وقضمه ، ويلحظه لحظ الخائف على هضمه ، والأخذ بكظمه ، ويتوقّع الحسرة أن يأذن اللّه بجمع شمله ونظمه ، على رغم الشيطان ورغمه ، وإذا بالقلوب قد ائتلفت ، والمتنافرة قد اجتمعت بعد ما اختلفت ، والأفئدة بالألفة قد اقتربت إلى اللّه تعالى وازدلفت ، والمتضرّعة إلى اللّه تعالى قد ابتهلت ، في إصلاح الحالة التي سلفت ، فألقت الحرب أوزارها ، وأدنت
هامش
( 1 ) الآفكون : جمع آفك وهو الكاذب .
( 2 ) الكفيل : الضامن .
( 3 ) الدسوت : جمع دست ، وهو صدر المجلس .
( 4 ) انبتات : انقطاع ، وانجذام .
( 5 ) المتات : التوسل .
( 6 ) شتى : متفرقة .